أو بدعوى ( 1 ) شمول المتشابه الممنوع عن اتّباعه للظاهر ، لا أقلّ من احتمال
شموله له ، لتشابه المتشابه وإجماله .
أو بدعوى ( 2 ) أنّه وإن لم يكن منه ذاتاً ، إلاّ أنّه صار منه عرضاً ( 3 ) ، للعلم الإجماليّ بطروّ التخصيص والتقييد والتجوّز في غير واحد من ظواهره ، كما هو الظاهر .
أو بدعوى ( 4 ) شمول الأخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي ( 5 ) لحمل ( 6 ) الكلام الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى .
ولا يخفى : أنّ النزاع يختلف صغرويّاً وكبرويّاً بحسب الوجوه . فبحسب غير الوجه الأخير والثالث يكون صغرويّاً . وأمّا بحسبهما فالظاهر أنّه كبرويّ ، ويكون المنع عن الظاهر ، إمّا لأنّه من المتشابه قطعاً أو احتمالا ، أو لكون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير بالرأي .
وكلّ هذه الدعاوى فاسدة :
هامش
( 1 ) هذا ما حكاه الشيخ الأعظم الأنصاريّ عن السيّد الصدر ( شارح الوافية ) . راجع فرائد الأصول 1 : 151 - 153 .
( 2 ) هذا ما جعله الشيخ الأعظم الأنصاريّ ثاني الوجهين اللّذين يُتمسّك بهما للأخباريّين . فرائد الأصول 1 : 149 .
( 3 ) أي : أنّ ظاهر الكتاب وإن لم يكن من المتشابه ذاتاً ، إلاّ أنّه من المتشابه عرضاً ، فيسقط عن الظهور .
( 4 ) هذا ما ادّعاه المحدّث البحرانيّ ، حيث قال : « والذي تجتمع عليه الأخبار في المقام وتنتظم انتظاماً لا يعتريه الإيهام والإبهام هو حمل الرأي في تلك الأخبار على ما لم يكن بتفسير منهم ( عليهم السلام ) » . الدرر النجفيّة : 174 .
( 5 ) منها : ما رواه الريّان بن الصلت عن الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : « قال الله عزّ وجلّ : ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي » . وسائل الشيعة 18 : 137 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 38 .
ومنها : ما رواه عبد الرحمان بن سمرة ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لعن الله المجادلين في دين الله على لسان سبعين نبيّاً . . . ومن فسّر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب » . وسائل الشيعة 18 : 140 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 35 .
( 6 ) متعلّق بقوله : « شمول » .