والإيقان . ومن الواضح أن لا موطن له إلاّ الوجدان ، فهو المرجع فيه بلا بيّنة وبرهان .
[ محاذير التعبّد بالأمارات ]
وكيف كان فما قيل أو يمكن أن يقال في بيان ما يلزم التعبّد ( 1 ) بغير العلم - من المحال ، أو الباطل ولو لم يكن بمحال - أمور :
أحدها : اجتماع مثلين - من إيجابين ، أو تحريمين مثلا - فيما أصاب ، أو ضدّين - من إيجاب وتحريم ، ومن إرادة وكراهة ، ومصلحة ومفسدة ملزمتين بلا كسر وانكسار في البين - فيما أخطأ ، أو التصويب وأن لا يكون هناك غير مؤدّيات الأمارات أحكامٌ ( 2 ) .
ثانيها : طلب الضدّين فيما إذا أخطأ وأدّى إلى وجوب ضدّ الواجب ( 3 ) .
ثالثها : تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة فيما أدّى إلى عدم وجوب ما هو واجب أو عدم حرمة ما هو حرام ، وكونه محكوماً بسائر الأحكام .
[ الجواب عن المحاذير الثلاثة ]
والجواب : أنّ ما ادّعي لزومه إمّا غير لازم أو غير باطل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ . والصواب أن يقول : « ما يلزمه التعبّد » أو « ما يلزم من التعبّد . . . » أو « ما يستلزم التعبّد . . . » .
( 2 ) والحاصل : أنّ الحكم الواقعيّ إمّا أن لا يكون محفوظاً بل ينقلب إلى ما تؤدّي إليه الأمارة ، وإمّا أن يكون محفوظاً فيما إذا قامت الأمارة على حكم . فعلى الأوّل يلزم التصويب . وعلى الثاني إمّا أن يكون ما أدّت إليه الأمارة موافقاً للحكم الواقعيّ ، وإمّا أن يكون مخالفاً له ; فعلى الأوّل يلزم اجتماع المثلين ، وعلى الثاني يلزم اجتماع الضدّين .
( 3 ) كما إذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة مع كون الواجب الواقعيّ هو صلاة الظهر .
( 4 ) إعلم أنّ الجواب عن المحاذير الثلاثة من المباحث المهمّة . وتصدّى الأعلام للجواب عنها بوجوه مختلفة .
وذكر المصنّف ( رحمه الله ) وجوهاً خمسة في التفصّي عنها :
الأوّل : ما أشار إليه بقوله : « وذلك لأنّ التعبّد . . . مفسدة التفويت أو الإلقاء » .
الثاني : ما أشار إليه بقوله : « نعم ، لو قيل . . . متعلّق الحكم الواقعي ، فافهم » .
الثالث : ما تعرّض له بقوله : « نعم ، يشكل الأمر . . . لأجل مصلحة فيه » .
الرابع : ما أشار إليه بقوله : « فانقدح بما ذكرنا أنّه لا يلزم . . . مورد الطرق إنشائيّاً » .
الخامس : ما أشار إليه بقوله : « كما لا يصحّ بأنّ الحكمين . . . في هذه المرتبة » .
واستشكل فيها بعض من تأخّر عنه من الأعلام ، كما استشكل نفسه في الوجهين الرابع والخامس .
والتحقيق في المقام يستدعي بيان ما ذكر من النقض والإبرام حول ما أفاده المصنّف ( رحمه الله ) والأعلام . ولكن تركناه إلى المطوّلات خوفاً من التطويل المملّ . فنشير إلى بعض أوردوه على المصنّف ( رحمه الله ) ونكتفي بذكر بعض ما أبدعوه في مقام التفصّي عن المحاذير الثلاثة ذيل إيضاح ما أفاده المصنّف ( رحمه الله ) في الكتاب .