تقرير مقدّمات الانسداد بنحو الحكومة - . وذلك ( 1 ) لوضوح عدم اقتضاء غير القطع للحجّيّة بدون ذلك ( 2 ) ثبوتاً ( 3 ) - بلا خلاف - ولا سقوطاً ( 4 ) ; وإن كان ربما يظهر فيه ( 5 ) من بعض المحقّقين ( 6 ) الخلاف والاكتفاء بالظنّ بالفراغ ; ولعلّه لأجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل ( 7 ) ، فتأمّل ( 8 ) .
[ ثانيها : إمكان التعبّد بالأمارة غير العلميّة ]
[ المراد من الإمكان ]
ثانيها : في بيان إمكان التعبّد بالأمارة غير العلميّة شرعاً ، وعدم لزوم محال منه عقلا ( 9 ) ،
هامش
( 1 ) أي : عدم كون الحجّيّة من لوازم الأمارة .
( 2 ) أي : بدون الجعل الشرعيّ أو حكم العقل بعد تماميّة المقدّمات .
( 3 ) أي : في مقام إثبات الحكم بالظنّ .
( 4 ) أي : في مقام الامتثال وسقوط الحكم .
( 5 ) أي : في سقوط الحكم بالامتثال الظنّيّ .
( 6 ) وهو المحقّق الخوانساريّ - في مشارق الشموس : 76 - حيث قال : « إذا كان أمر أو نهي بفعل إلى غاية - مثلاً - فعند الشكّ في حدوث تلك الغاية لو لم يمتثل التكليف المذكور لم يحصل الظنّ بالامتثال والخروج عن العهدة ، وما لم يحصل الظنّ لم يحصل الامتثال » ، فإنّ ظاهره الاكتفاء بالظنّ بالفراغ في سقوط الواقع بعد العلم بثبوته ، وإلاّ لقال : « لم يحصل القطع بالامتثال والخروج عن العهدة » .
( 7 ) أي : لعلّ الوجه في كفاية الظنّ بالفراغ في سقوط الحكم هو عدم لزوم دفع الضرر المحتمل . بيان ذلك : أنّ ما يتصوّر دليلاً على عدم جواز الاكتفاء بالظنّ بالفراغ هو لزوم دفع الضرر المحتمل ، ودفع الضرر المحتمل غير لازم ، فعدم جواز الاكتفاء بالظنّ بالفراغ غير ثابت .
( 8 ) لعلّه إشارةٌ إلى أنّ مورد قاعدة « عدم لزوم دفع الضرر المحتمل » هو الشكّ في ثبوت التكليف . وأمّا الشكّ في سقوطه بعد العلم بثبوته فالمرجع فيه قاعدة الاشتغال .
( 9 ) فيكون المراد من الإمكان في المقام هو الإمكان الوقوعيّ ، أي ما لا يلزم من فرض وقوعه محال . ويقابله الامتناع الوقوعيّ ، وهو ما يلزم من فرض وقوعه محال .
وتبعه كثيرٌ من المتأخّرين ، منهم : المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار 3 : 56 ، والمحقّق الحائريّ في درر الفوائد 2 : 23 ، والسيّد المحقّق البروجرديّ في لمحات الأصول : 460 ، والسيّد المحقّق الخوئيّ في مصباح الأصول 2 : 90 .
وخالفه المحقّق النائينيّ ، فذهب إلى أنّ المراد من الإمكان هو الإمكان التشريعيّ ، فيكون البحث عن أنّ التعبّد بالأمارات هل يستلزم محذوراً في عالم التشريع - من تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة أو استلزامه الحكم بلا ملاك وغيرها من التوالي الفاسدة - أو أنّه لا يستلزمه ؟ فوائد الأصول 3 : 88 .
وخالفه أيضاً السيّد الإمام الخمينيّ ، فأفاد أنّ المراد من الإمكان في المقام هو الإمكان الاحتماليّ ، كما هو المراد من الإمكان في قول الشيخ الرئيس : « كلّما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذُدك . . . » - شرح الإشارات 3 : 418 - . والمراد من الإمكان الاحتماليّ هو الاحتمال العقليّ وعدم الحكم بأحد طرفي القضيّة بلا قيام البرهان عليه . والإمكان بهذا المعنى من الأحكام العقليّة . وهذا هو الإمكان المحتاج إليه فيما نحن بصدده ، فإنّ رفع اليد عن الدليل الشرعيّ لا يجوز إلاّ بدليل عقليّ أو شرعيّ أقوى منه . أنوار الهداية 1 : 189 : 190 .
هذا كلّه بعد اتّفاقهم على إمكان التعبّد بالظنّ ذاتاً .