ما حكي ( 1 ) عن السيّد الصدر في باب الملازمة ، فراجع ; وإمّا في مقام عدم جواز
الاعتماد على المقدّمات العقليّة ، لأنّها لا تفيد إلاّ الظنّ ، كما هو صريح الشيخ المحدّث الأمين الأسترآباديّ ( 2 ) حيث قال - في جملة ما استدلّ به في فوائده ( 3 ) على انحصار مدرك ما ليس من ضروريّات الدين في السماع عن الصادقين ( عليهم السلام ) - : « الرابع : أنّ كلّ مسلك غير ذلك المسلك - يعني التمسّك بكلامهم ( عليهم السلام ) - إنّما يعتبر من حيث إفادته الظنّ بحكم الله تعالى ، وقد أثبتنا سابقاً أنّه لا اعتماد على الظنّ المتعلّق بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها » .
وقال في جملتها أيضاً - بعد ذكر ما تفطّن بزعمه من الدقيقة - ما هذا لفظه : « وإذا عرفت ما مهّدناه من الدقيقة الشريفة فنقول : إن تمسّكنا بكلامهم ( عليهم السلام ) فقد عُصمنا من الخطأ ، وإن تمسّكنا بغيره لم نعصم منه ; ومن المعلوم أنّ العصمة من الخطأ أمرٌ مطلوبٌ مرغوبٌ فيه شرعاً وعقلا ، ألا ترى أنّ الإماميّة استدلّوا على وجوب عصمة الإمام بأنّه لولا العصمة للزم أمرُه تعالى عبادَهُ باتّباع الخطأ ، وذلك الأمر محال ، لأنّه قبيح ؟ وأنت إذا تأمّلت في هذا الدليل علمت أنّ مقتضاه أنّه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظنّيّ في أحكامه تعالى » ( 4 ) . انتهى موضع الحاجة من كلامه .
وما مهّده من الدقيقة هو الّذي نقله شيخنا العلاّمة - أعلى الله مقامه - في الرسالة ( 5 ) .
وقال في فهرست فصولها أيضاً : « الأوّل في إبطال جواز التمسّك بالاستنباطات الظنّيّة في نفس أحكامه تعالى ، ووجوب التوقّف عند فقد القطع بحكم الله ، أو بحكم ورد عنهم ( عليهم السلام ) » ( 6 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) حكاه الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الأصول 1 : 59 - 60 .
( 2 ) وفي بعض النسخ : « هو صريح الأمين » .
( 3 ) الفوائد المدنيّة : 129 .
( 4 ) الفوائد المدنيّة : 131 .
( 5 ) فرائد الأصول 1 : 52 .
( 6 ) الفوائد المدنيّة : 3 .