الفعل ( 1 ) إن كان مشتملا على مصلحة موجبة للأمر به امتنع النهي عنه ، وإلاّ امتنع الأمر به . وذلك ( 2 ) لأنّ الفعل أو دوامه لم يكن متعلّقاً لإرادته ، فلا يستلزم نسخ أمره بالنهي تغييرَ إرادته ; ولم يكن الأمر بالفعل ( 3 ) من جهة كونه مشتملا على مصلحة ، وإنّما كان إنشاء الأمر به أو إظهار دوامه عن حكمة ومصلحة .
وأمّا البداء في التكوينيّات بغير ذاك المعنى : فهو ممّا دلّ عليه الروايات المتواترات ( 4 ) ، كما لا يخفى . ومجمله : أنّ الله تبارك وتعالى إذا تعلّقت مشيئته تعالى بإظهار ثبوت ما يمحوه ، لحكمة داعية إلى إظهاره ، ألهَم أو أوحى إلى نبيّه أو وليّه أن يخبر به مع علمه ( 5 ) بأنّه يمحوه ، أو مع عدم علمه ( 6 ) به ، لما أشير إليه من عدم الإحاطة بتمام ما جرى في علمه ، وإنّما يخبر به لأنّه حال الوحي أو الإلهام - لارتقاء نفسه الزكيّة واتّصاله بعالم لوح المحو والإثبات - اطّلع على ثبوته
هامش
( 1 ) تعليلٌ للزوم امتناع النسخ أو امتناع الحكم المنسوخ .
( 2 ) أي : عدم لزوم البداء المحال في حقّه .
( 3 ) بيانٌ لعدم لزوم امتناع النسخ أو امتناع الحكم المنسوخ .
( 4 ) راجع الكافي 1 : 146 - 149 .
( 5 و 6 ) الضميران يرجعان إلى النبيّ أو الوليّ .