فصل
[ دوران الأمر بين النسخ والتخصيص ]
[ حالات الخاصّ والعامّ ، وأحكامها ]
لا يخفى : أنّ الخاصّ والعامّ المتخالفين ( 1 ) يختلف حالهما ناسخاً ومخصّصاً ومنسوخاً ، فيكون الخاصُّ مخصِّصاً تارةً ، وناسخاً مرّةً ، ومنسوخاً أخرى . وذلك لأنّ الخاصّ إن كان مقارناً مع العامّ ( 2 ) أو وارداً بعده قبلَ حضور وقت العمل به فلا محيص عن كونه مخصِّصاً وبياناً له .
وإن كان بعد حضوره ، كان ناسخاً لا مخصّصاً ، لئلاّ يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ( 3 ) فيما إذا كان العامّ وارداً لبيان الحكم الواقعيّ ، وإلاّ لكان الخاصّ أيضاً مخصّصاً له ( 4 ) ، كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات
هامش
( 1 ) نحو : « أكرم العلماء » و « لا تكرم فسّاقهم » .
( 2 ) بأن يكون صادرين من معصومين في آن واحد ، أو يكونا صادرين من معصوم واحد في مجلس واحد متّصلاً بالعامّ أو منفصلاً .
( 3 ) لا يخفى : أنّ في مراده من وقت الحاجة وجهين :
الأوّل : أن يكون المراد به وقت العمل والامتثال .
الثاني : أن يكون المراد به وقت البيان ، أي الوقت الّذي يكون المتكلّم في مقام بيان مراده .
( 4 ) أي : وإن لم يكن العامّ وارداً لبيان الحكم الواقعيّ ، بل كان وارداً لبيان الحكم الظاهريّ لكان الخاصّ مخصّصاً من دون أن يلزم من تأخّره عن وقت العمل بالعامّ تأخير البيان عن وقت
الحاجة ، لأنّ المفروض أنّ المولى لم يكن في مقام بيان الحكم الواقعيّ حين جعله الحكم على نحو العموم ، وإنّما كان في مقام بيان الحكم الظاهريّ ، وهو لم يتأخّر بيانه عن وقت الحاجة .