الثانية ( 1 ) : صحّة التمسّك بإطلاقات الخطابات القرآنيّة ( 2 ) بناءً على التعميم لثبوت الأحكام لمن وجد وبلغ من المعدومين ، وإن لم يكن متّحداً مع المشافهين في الصنف ، وعدم صحّته على عدمه ( 3 ) ، لعدم كونها حينئذ متكفّلة لأحكام غير المشافهين ، فلا بد من إثبات اتّحاده معهم ( 4 ) في الصنف حتّى يُحكم بالاشتراك مع المشافهين في الأحكام ، حيث لا دليل عليه حينئذ إلاّ الإجماع ، ولا إجماع عليه إلاّ فيما اتّحد الصنف ، كما لا يخفى ( 5 ) .
ولا يذهب عليك : أنّه يمكنُ إثبات الاتّحاد وعدمُ دخْلِ ما كان البالغ الآن فاقداً له ممّا كان المشافهون واجدين له ( 6 ) بإطلاق الخطاب إليهم من دون التقييد به ( 7 ) .
وكونهم كذلك ( 8 ) لا يوجب صحّة الإطلاق مع إرادة المقيّد منه ( 9 ) فيما يمكن أن يتطرّق الفقدان ( 10 ) ، وإن صحّ فيما لا يتطرّق إليه ذلك .
هامش
( 1 ) وهذه الثمرة نسبها السيّد القزوينيّ - في حواشيه على قوانين الأصول 1 : 233 - إلى العلاّمة البهبهانيّ .
( 2 ) كقوله تعالى : ( إذا نُودِيَ للصّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَة فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ الله ) الجمعة / 9 .
( 3 ) أي : وعدم صحّة التمسّك بناءً على عدم التعميم .
( 4 ) أي : اتّحاد غير المشافهين مع المشافهين .
( 5 ) وحاصل الثمرة : أنّه على القول بالعموم يصحّ التمسّك بإطلاق مثل قوله تعالى : ( إذا نُوديَ للصلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَة فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ الله ) لإثبات وجوب السعي للغائبين والمعدومين أيضاً . وأمّا على القول بالاختصاص فلا يصحّ التمسّك به ، لأنّ وجوب السعي في الآية مختصّ بالحاضرين في المجلس ، فإثباته لغيرهم يحتاج إلى تماميّة قاعدة الاشتراك في التكليف هنا ، وهذه القاعدة إنّما تثبت لغيرهم إذا كانوا متّحدين مع الحاضرين في الصنف ، ولا دليل على اتّحادهم معهم .
( 6 ) كحضور المعصوم ( عليه السلام ) .
( 7 ) أي : من دون التقييد بوصف كانت المشافهون واجدين له .
( 8 ) أي : وكون المشافهين واجدين لوصف حضور المعصوم ( عليه السلام ) مثلاً .
( 9 ) وفي بعض النسخ : « إرادة المقيّد معه » .
( 10 ) هكذا في النسخ . والأولى أن يقول : « يتطرّق إليه الفقدان » .