كما هو ( 1 ) المشهور بين الأصحاب ، بل لا ينسب الخلاف ( 2 ) إلاّ إلى بعض أهل الخلاف ( 3 ) .
وربما فصّل بين المخصّص المتّصل فقيل بحجّيّته فيه ، وبين المنفصل فقيل بعدم حجّيّته ( 4 ) .
[ احتجاج النافين والجواب عنه ]
واحتجّ النافي ( 5 ) بالإجمال ، لتعدُّدِ المجازات حَسَبَ مراتب الخصوصيّات ، وتعيُّنُ الباقي من بينها بلا معيّن ترجيحٌ بلا مرجّح ( 6 ) .
والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّه لا يلزم من التخصيص كون العامّ مجازاً :
أمّا في التخصيص بالمتّصل : فلما عرفت من أنّه لا تخصيص أصلا ، وأنّ أدوات
هامش
( 1 ) أي : كون العامّ حجّة في الباقي .
وتوهَّمَ بعضُ المحشّين رجوعه إلى الصورة الثالثة - أي : كون العامّ حجّةً في الباقي فيما احتمل دخوله في المخصّص إذا كان منفصلاً - . ولكنّه لا يناسب ما يأتي من الإضراب حيث قال : « بل لا ينسب الخلاف . . . » .
( 2 ) الخلاف هنا بمعنى المخالفة .
( 3 ) وهو الغزاليّ وأبو الحسن الكرخيّ وعيسى بن ابّان وأبو ثور . راجع الإحكام ( للآمديّ ) 2 : 227 ، وأصول السرخسيّ 1 : 144 ، وأصول الجصّاص 1 : 131 ، والإحكام ( لابن حزم ) 3 : 373 .
( 4 ) هذا ما ذهب إليه البلخيّ من العامّة على ما في الإحكام ( للآمديّ ) 2 : 22 .
( 5 ) راجع أصول الجصّاص 1 : 131 .
( 6 ) توضيحه : أنّ العامّ حقيقةٌ في العموم ، وإذا خصّص كان استعماله في الباقي استعمالاً في غير الموضوع له ، فيكون استعماله مجازيّاً . وبما أنّ مراتب المجاز - أي ما عدا الخاصّ - متعدّدة ولا معيّن لأحداها ، فلا يكون العامّ حجّة في إحداها ، وتعيين تمام الباقي ترجيح بلا مرجّح .