في تمهيد القواعد : « أنّه لا إشكال في دلالتها على المفهوم » ( 1 ) . وذلك ( 2 ) لأنّ انتفاءها عن غير ما هو المتعلّق لها من الأشخاص الّتي تكون بألقابها أو بوصف شيء أو بشرط مأخوذةً في العقد أو مثل العهد ليس ( 3 ) بدلالة الشرط أو الوصف أو اللقب عليه ، بل لأجل أنّه إذا صار شيءٌ وقفاً على أحد أو أوصي به أو نذر له - إلى غير ذلك - لا يقبل أن يصير وقفاً على غيره أو وصيّةً أو نذراً له . وانتفاء شخص الوقف أو النذر أو الوصيّة عن غير مورد المتعلّق قد عرفت أنّه عقليٌّ مطلقاً ، ولو قيل بعدم المفهوم في مورد صالح له .
إشكال ودفع
لعلّك تقول : كيف يكون المناط في المفهوم هو سنخ الحكم ، لا نفس شخص الحكم في القضيّة ، وكان الشرط في الشرطيّة إنّما وقع شرطاً بالنسبة إلى الحكم الحاصل بإنشائه دون غيره ؟ ( 4 ) فغاية قضيّتها انتفاء ذاك الحكم بانتفاء شرطه ، لا انتفاء سنخه . وهكذا الحال في سائر القضايا الّتي تكون مفيدة للمفهوم .
ولكنّك غفلت عن أنّ المعلّق على الشرط إنّما هو نفس الوجوب الّذي هو
مفاد الصيغة ومعناها ، وأمّا الشخص والخصوصيّة الناشئة من قبل استعمالها فيه فلا تكاد تكون من خصوصيّات معناها المستعملة فيه كما لا يخفى ، كمالا تكون الخصوصيّة الحاصلة من قبل الإخبار به من خصوصيّات ما أخبر به واستعمل فيه إخباراً لا إنشاءً .
وبالجملة : كما لا يكون المخبَر به المعلّق على الشرط خاصّاً بالخصوصيّات
هامش
( 1 ) تمهيد القواعد : 14 .
( 2 ) أي : عدم كون الحكم بالانتفاء عند الانتفاء في الأبواب المذكورة من المفهوم .
( 3 ) خبرُ « أنّ » في قوله : « لأنّ انتفاءها » .
( 4 ) أي : إنّ الشرط وقع شرطاً للحكم الموجود بعد إنشائه ، والشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، فلا يتصوّر أن يكون الحكم المُنشأ الموجود كلّيّاً .