مع أنّه لو سلّم لا يُجدي القائل بالمفهوم ، لما عرفت أنّه لا يكاد ينكر فيما إذا كان مفاد الإطلاق من باب الاتّفاق .
[ أدلّة المنكرين للمفهوم ]
ثمّ إنّه ربما استدلّ المنكرون للمفهوم بوجوه :
أحدها : ما عُزِي إلى السيّد ( 1 ) من أنّ تأثير الشرط إنّما هو تعليق الحكم به ، وليس بممتنع أن يخلفه وينوب منابه شرطٌ آخر يجري مجراه ، ولا يخرج عن كونه شرطاً ، فإنّ قوله تعالى : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ) ( 2 ) يمنع من قبول الشاهد الواحد حتّى ينضمّ إليه شاهد آخر ، فانضمام الثاني إلى الأوّل شرط في القبول ، ثمّ علمنا : أنّ ضمّ امرأتين إلى الشاهد الأوّل شرط في القبول ، ثمّ علمنا : أنّ ضمّ اليمين يقوم مقامه أيضاً . فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى ، مثل الحرارة ، فإنّ انتفاء الشمس لا يلزم انتفاء الحرارة ، لاحتمال قيام النار مقامها . والأمثلة لذلك كثيرة شرعاً وعقلا .
والجواب : أنّه ( قدس سره ) إن كان بصدد إثبات إمكان نيابة بعض الشروط عن بعض في مقام الثبوت وفي الواقع ، فهو ممّا لا يكاد ينكر ، ضرورة أنّ الخصم يدّعي عدَمَ
هامش
( 1 ) أي : السيّد المرتضى . فراجع الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 406 .
( 2 ) البقرة / 282 .