إلى كون ألفاظها موضوعةً للصحيح .
نعم لو شُكّ في اعتبار شيء فيها عرفاً فلا مجال للتمسّك بإطلاقها في عدم اعتباره ، بل لا بدّ من اعتباره ، لأصالة عدم الأثر بدونه ، فتأمّل جيّداً .
الثالث : [ في الأجزاء الدخيلة في المسمّى ]
انّ دَخْلَ شيء وجوديٍّ أو عدميٍّ في المأمور به تارةً بأن يكون داخلا فيما يأتلف منه ومن غيره ، وجُعل جملته متعلّقاً للأمر ، فيكون جزءاً له وداخلا في قوامه ( 1 ) . وأخرى بأن يكون خارجاً عنه ( 2 ) ، لكنّه كان ممّا لا تحصل الخصوصيّة المأخوذة فيه بدونه ، كما إذا أخذ شيءٌ مسبوقاً أو ملحوقاً به أو مقارناً له متعلّقاً للأمر ( 3 ) ، فيكون من مقدّماته لا مقوّماته . وثالثةً بأن يكون ممّا يتشخّص به المأمور به بحيث يصدق على المتشخّص به عنوانُه ( 4 ) ، وربما يحصل له بسببه ( 5 ) مزيّة أو نقيصة ، ودخل هذا فيه أيضاً طوراً بنحو الشطريّة ( 6 ) وأخرى بنحو الشرطيّة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) كتكبيرة الإحرام والركوع والسجود .
( 2 ) أي : خارجاً عن قوام المأمور به .
( 3 ) المراد من قوله : « شيءٌ » هو المأمور به ، فمعنى العبارة : أنّه إذا أخذ المأمور به متعلّقاً للأمر مسبوقاً بما يكون دخيلا في حصول الخصوصيّة المترقّبة منه - كالطهارات الثلاث المتقدّمة على الصّلاة - أو ملحوقاً به - كغسل المستحاضة في الليلة الآتية بالنسبة إلى صوم اليوم المقدّم عليها - أو مقارناً - كالستر والاستقبال - .
( 4 ) أي : عنوان المأمور به .
( 5 ) أي : بسبب ما يوجب تشخّص المأمور به .
( 6 ) كالقنوت ، فهو يوجب تشخّص المأمور به وتعنونه بعنوان الصّلاة مع القنوت ، ويوجب حصول المزيّة في الصّلاة . وكالتكتّف الّذي يوجب نقصها بناءً على كراهته .
( 7 ) كالأذان والإقامة ، فهما شرطان يوجبان إيجاد المزيّة في الصّلاة ، وكالصّلاة في الحمام ، فإنّ الإتيان بها في الحمام يوجب نقصانها .