لا عدم وضع اللفظ له شرعاً ; مع أنّ الفساد من قبل النذر لا ينافي صحّة متعلّقه ( 1 ) ،
فلا يلزم من فرض وجودها عدمها ( 2 ) .
ومن هنا انقدح أنّ حصول الحنث إنّما يكون لأجل الصحّة لولا تعلقه . نعم لو فرض تعلّقه بترك الصّلاة المطلوبة بالفعل ( 3 ) لكان مَنْعُ حصول الحنث بفعلها بمكان من الإمكان .
بقي أمور
الأوّل : [ في عدم جريان النزاع في المعاملات على الوضع للمسبّبات ]
أنّ أسامي المعاملات ( 4 ) إن كانت موضوعة للمسبّبات ( 5 ) فلا مجال للنزاع في كونها موضوعة للصحيحة أو للأعمّ ، لعدم اتّصافها بهما ، كما لا يخفى ، بل بالوجود تارةً وبالعدم أخرى ( 6 ) .
وأمّا إن كانت موضوعةً للأسباب ( 7 ) فللنزاع فيه مجالٌ ( 8 ) .
هامش
( 1 ) وذلك لأنّ متعلّق النذر هو الصحيح لولا تعلّق النذر . وبتعبير آخر : إنّ متعلّق النذر هو الصّلاة التامّة الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط في مرحلة سابقة على النذر ، فلا ينافيها تعلّق النهي بها من قِبَل النذر .
( 2 ) لأنّ الفساد الحاصل من قبل النذر لم يؤخذ عدمه في متعلّق النذر كي لا يكون مقدوراً بعد النذر فيلزم من وجوده عدمُه .
( 3 ) أي : ولو مع النذر . ولكن صحّته كذلك مشكل ، لعدم كون الصّلاة معه صحيحة مطلوبة ، فتأمّل جيّداً . منه ( رحمه الله ) .
( 4 ) كالبيع والنكاح والطلاق والعتق .
( 5 ) وهي المعاني المقصودة إيجادها بالقوّة أو بالفعل ، كالملكيّة والزوجيّة والفراق والحرّيّة .
( 6 ) لأنّ المسبّبات أمور بسيطة ، فليست مركّبة من الأجزاء والشرائط كي تتّصف بالصحّة لو وجد جامعاً لجميع الشرائط والأجزاء ، وتتّصف بالفساد لو وجد فاقداً لبعضها ، بل هي إمّا موجودة وترتّبت عليها الآثار العقلائيّة عند وجود أسبابها ، وإمّا معدومة - لم تترتّب عليها الآثار - عند عدم أسبابها ، فأمرها دائرٌ بين الوجود والعدم ، لا بين الصحّة والفساد .
( 7 ) وهي الألفاظ المستعملة لإيجاد المعاني المقصودة في وعائها ، كقولنا : « بعتُ وقبلت » .
( 8 ) لأنّها مركّبة من الأجزاء والشرائط ، فيصحّ أن يقال : إنّ ألفاظ العبادات هل هي أسامي لخصوص تامّة الأجزاء والشرائط المؤثّرة في المسبّب أو للأعمّ منها والفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط الّتي لم تؤثّر في المسبّب ؟