تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شراشر شرائطه غير عدم وجود ضدّه ، ولعلّه كان محالا ، لأجل انتهاء عدم وجود أحد الضدّين مع وجود الآخر إلى عدم تعلّق الإرادة الأزليّة به وتعلّقها بالآخر حَسَبَ ما اقتضته الحكمة البالغة ، فيكون العدم دائماً مستنداً إلى عدم المقتضي ، فلا يكاد يكون مستنداً إلى وجود المانع كي يلزم الدور ( 1 ) . إن قلت : هذا إذا لوحظا منتهيين إلى إرادة شخص واحد . وأمّا إذا كان كلٌّ منهما متعلّقاً لإرادة شخص ، فأراد - مثلا - أحد الشخصين حركةَ شيء وأراد الآخرُ سكونَه ، فيكون المقتضي لكلٍّ منهما حينئذ موجوداً ، فالعدم لا محالة يكون فعلا مستنداً إلى وجود المانع . قلت : [ العدم ] هاهنا أيضاً ( 2 ) مستندٌ إلى عدم قدرة المغلوب منهما في إرادته - وهي ممّا لا بدّ منه في وجود المراد ، ولا يكاد يكون بمجرّد الإرادة بدونها - ، لا إلى وجود الضدّ ، لكونه مسبوقاً بعدم قدرته ، كما لا يخفى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) حاصل التفصّي : أنّ توقّف وجود كلٍّ من الضدّين على عدم الضدّ الآخر فعليّ ، وتوقّف عدم الضدّ على وجود الضدّ الآخر تقديريّ ، فيرتفع الدور . بيان ذلك : أنّ وجود الشيء يستند إلى جميع أجزاء علّته فعلا ، فوجود الضدّ مستندٌ فعلا إلى عدم الضدّ الآخر ، لأنّه عدم المانع بالإضافة إلى وجود الضدّ ، وعدم المانع من أجزاء العلّة . وأمّا عدم الضدّ فهو لا يستند إلى وجود الضدّ الآخر - أعني وجود المانع - إلاّ في صورة ثبوت مقتضى الضدّ الآخر - أعني إرادة وجود الضدّ الآخر - وسائر شرائطه ، وإلاّ فلو لم يكن المقتضي - أي الإرادة - موجوداً استند عدم الضدّ إلى عدم ثبوت المقتضي ، لا إلى وجود الضدّ الآخر . وبالجملة : فاستناد وجود الضدّ إلى عدم الضدّ الآخر فعليٌّ ، واستناد عدم الضدّ إلى وجود الضدّ الآخر تقديريٌّ ، فلا يلزم الدور . وقوله : « ولعلّه كان محالا . . . » أي : ولعلّ ثبوت مقتضي الضدّ الآخر لا يتحقّق أبداً . وذلك لأنّ مع إرادة المانع عن الضدّ - وهو الضدّ الآخر - لا يمكن أن تكون هناك إرادة أخرى تتعلّق بالضدّ ، فإذا فرض وجود أحد الضدّين لا بدّ أن يفرض عدم ثبوت مقتضي الضدّ الآخر ، وحينئذ يستند عدم الضدّ الآخر إلى عدم المقتضي ، لا إلى وجود المانع . ( 2 ) وفي النسخ سقط كلمة : « العدم » . ( 3 ) والحاصل : أنّه إذا فرض أنّ كلّ واحد من الضدّين متعلّقٌ لإرادة شخص واحد ، فحينئذ يمكن تحقّق المقتضي لكلا الضدّين ، فتتعلّق إرادة شخص بالإزالة - مثلا - وإرادة الآخر بالصلاة ، لكن وجود أحد الضدّين انّما يستند إلى أقوائيّة قدرة أحد الشخصين على الآخر كما أنّ عدم الضدّ الآخر يستند إلى عدم حصول شرطه - أي القدرة - ، لا إلى وجود المانع وهو الضدّ الآخر .