[ مسلك الشيخ الأنصاريّ وصاحب الفصول ، وما فيهما ]
وهل يعتبر في وقوعها على صفة الوجوب أن يكون الإتيان بها بداعي التوصّل بها إلى ذي المقدّمة ( 1 ) - كما يظهر ممّا نَسَبه إلى شيخنا العلاّمة ( رحمه الله ) بعضُ أفاضل مقرّري بحثه ( 2 ) - أو ترتّب ذي المقدّمة عليها بحيث لو لم يترتّب عليها لكشف ( 3 ) عن عدم وقوعها على صفة الوجوب - كما زعمه صاحب الفصول ( رحمه الله ) ( 4 ) - أو لا يعتبر في وقوعها كذلك شيءٌ منهما ؟
الظاهر عدم الاعتبار ( 5 ) .
هامش
( 1 ) والفرق بين هذا المسلك ومسلك صاحب المعالم أنّ في الأوّل اعتبر قصد التوصّل إلى
الغير قيداً للواجب بالوجوب الغيريّ ، وفي الثانيّ اعتبر قيداً لوجوب الواجب بالوجوب الغيريّ .
( 2 ) راجع مطارح الأنظار : 72 .
ولا يخفى : أنّ نسبة هذا القول إلى الشيخ غير صحيحة ، فإنّ كلامه في التقريرات من أوّله
إلى آخره يأبى عن ذلك . بل يظهر من بعض كلامه وجوب ذات المقدّمة بما هي مقدّمة ، حيث قال : « إنّ الحاكم بوجوب المقدّمة هو العقل ، وهو القاضي فيما وقع من الاختلاف ، ونحن بعد ما استقصينا التأمّل لا نرى للحكم بوجوب المقدّمة وجهاً إلاّ من حيث أنّ عدمها يوجب عدم المطلوب . . . فملاك الطلب الغيريّ في المقدّمة هذه الحيثيّة ، وهي ممّا يكفي في انتزاعها عن المقدّمة ملاحظة ذات المقدّمة » . مطارح الأنظار : 75 - 76 .
وقال في كتاب الطهارة : 2 : 55 إنّ الوضوء في نفسه له عنوان واقعيّ راجح في
ذاته . . . » .
اللّهم إلاّ أن يستفيد المصنّف من الشيخ في مجلس درسه أنّه ذهب إلى هذا القول .
( 3 ) وفي بعض النسخ : « يكشف » .
( 4 ) الفصول الغرويّة : 81 - 86 . وقوّاه السيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول 1 : 392 - 401 ، كما اختاره السيّد المحقّق الخوئيّ في المحاضرات 2 : 413 - 424 .
( 5 ) ووافقه المحقّق النائينيّ ، واستدلّ على استحالة الالتزام بوجوب خصوص المقدّمة
الموصلة بأنّه مستلزم للدور والتسلسل . ولكن ناقش فيه السيّدان العلمان : المحقّق الخوئيّ والإمام الخمينيّ بأحسن وجه . فراجع فوائد الأصول 1 : 290 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 414 - 415 ، مناهج الوصول 1 : 292 - 293 .