تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
هذا كلّه فيما يمكن أن يقع عليه الاضطراريّ من الأنحاء ( 1 ) . وأمّا ما وقع عليه : فظاهر إطلاق دليله - مثل قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صعيداً طَيِّباً ) ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) : « التراب أحد الطهورين » ( 3 ) و « يكفيك عشر سنين » ( 4 ) - هو الإجزاء وعدم وجوب الإعادة أو القضاء . ولا بدّ في إيجاب الإتيان به ثانياً من دلالة دليل بالخصوص . وبالجملة : فالمتّبع هو الإطلاق لو كان ، وإلاّ فالأصل ، وهو يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة ، لكونه شكّاً في أصل التكليف ( 5 ) ; وكذا من
هامش
( 1 ) وبعبارة أخرى : هذا كلّه في مقام الثبوت . ( 2 ) النساء / 43 ، والمائدة / 6 . ( 3 ) هذا مفاد الروايات الواردة في الباب ، وإليك نصّها : « إنّ الله جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » . الوسائل 1 : 99 ، الباب 1 من أبواب كتاب الطهارة ، الحديث 1 . ( 4 ) عن أبي ذر ، أنّه أتى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال : يا رسول الله هلكتُ ، جامعت على غير ماء ! قال : فأمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمحمل ، فاسترتُ به وبماء ، فاغتسلت أنا وهي . ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « يا أبا ذر ! يكفيك الصعيد عشر سنين » . وسائل الشيعة 2 : 984 ، الباب 14 من أبواب التيمّم ، الحديث 12 . ( 5 ) وخالفه السيّد المحقّق الخوئيّ ، فقال : « لا يجوز التمسّك بأصالة البراءة . وذلك لأنّ رفع الاضطرار في أثناء الوقت - كما في المفروض في المقام - كاشفٌ عن عدم تعلّق الأمر واقعاً بالفعل الاضطراريّ ليكون الإتيان به مجزياً عن الواقع ، بل من الأوّل كان متعلّقاً بالفعل الاختياريّ التامّ ، والمفروض عدم امتثاله ، فإذن لا نشكّ في وجوب الإتيان به لنتمسكّ بأصالة البراءة عنه » . المحاضرات 2 : 236 . ولا يخفى : أنّ كلامه هذا يناقض ما ذكره تعليقاً على أجود التقريرات 1 : 196 ، حيث قال : « فإن كان لدليل الأمر بالفعل الاضطراريّ إطلاقٌ يقتضي جواز الاكتفاء به في مقام الامتثال ولو كان الاضطرار مرتفعاً بعده فهو المرجع ، والاّ فأصالة البراءة تقتضي عدم وجوب الإعادة ، . . . » . والتحقيق : أنّ الأمر متعلّق بالطبيعة الّتي لها مصاديق مختلفة ، وللمكلّف أن يخيّر بينها ، غاية الأمر يكون فردها حالَ الاضطرار الفردُ الاضطراريّ كما يكون فردها حال الاختيار الفرد الاختياريّ ، فله أن يخيّر بين الإتيان بالصلاة مع الطهارة الترابيّة فيما إذا طرأ عليه الاضطرار وبين الانتظار إلى زمان رفع الاضطرار والإتيان بالاختياريّ ، كما أنّ المكلّف مخيّر بين أن يأتي بالصلاة الثنائيّة حال السفر وبين أن ينتظر إلى أن يتمّ السفر قبل إتمام وقت الصلاة ويأتي بالرباعيّة . وبالجملة : فلا يعقل بقاء الأمر مع الإتيان بالمأمور به الاضطراريّ ، فإنّه مصداق للطبيعة المأمور بها ، فلا مجال للتشكيك في الإجزاء ولا في عدم وجوب الإعادة .