تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ولا إعادةً . وكذا لو لم يكن وافياً ولكن لا يمكن تداركه . ولا يكاد يسوغ له البدار ( 1 ) في هذه الصورة ( 2 ) إلاّ لمصلحة كانت فيه ( 3 ) ، لما فيه من نقض الغرض وتفويت مقدار من المصلحة لولا مراعاة ما هو فيه من الأهمّ ، فافهم . لا يقال : عليه فلا مجال لتشريعه ولو بشرط الانتظار ، لإمكان استيفاء الغرض بالقضاء . فإنّه يقال : هذا كذلك لولا المزاحمة بمصلحة الوقت . وأمّا تسويغ البدار أو إيجاب الانتظار في الصورة الأولى فيدورُ مدار كون العمل بمجرّد الاضطرار - مطلقاً ، أو بشرط الانتظار ، أو مع اليأس عن طروء الاختيار - ذا مصلحة ووافياً بالغرض . وإن لم يكن وافياً وقد أمكن تدارك الباقي في الوقت أو مطلقاً ولو بالقضاء خارج الوقت ، فإن كان الباقي ممّا يجب تداركه فلا يجزئ ولا بدّ من إيجاب الإعادة أو القضاء ، وإلاّ فيجزئ . ولا مانع عن البدار في الصورتين ، غاية الأمر يتخيّر في الصورة الأولى بين البدار والإتيان بعملين - العمل الاضطراريّ في هذا الحال ، والعملِ الاختياريّ بعد رفع الاضطرار - أو الانتظار ( 4 ) والاقتصار بإتيان ما هو تكليف المختار ; وفي الصورة الثانية يتعيّن عليه استحباب البدار وإعادته بعد طروء الاختيار ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وهو المبادرة إلى إتيان المأمور به الاضطراريّ في أوّل وقت الاضطرار . ( 2 ) أي : صورة عدم الوفاء وعدم امكان تدارك الباقي . وذلك لأنّه مستلزم للإذن في تفويت مقدار من المصلحة ، وهو قبيح . ( 3 ) أي : في البدار ، كمصلحة أوّل الوقت . ( 4 ) والأولى أن يقول : « وبين الانتظار و . . . » . ( 5 ) ما أثبتناه من العبارة مطابقٌ للنسخة الأصليّة بعد التأمّل فيها ، وإن يحتمل - على ما يقتضي ظاهرها - تغيير العبارة وتبديلها بقوله : « يتعيّن عليه البدار ويستحبّ إعادته بعد طروء الاختيار » . وما أثبتناه موافق أيضاً لما في حقائق الأصول للسيّد الحكيم ، كما أنّ العبارة الثانية توافق ما في كتاب الكفاية المحشّى بحاشية العلاّمة القوچانيّ والمحشّى بحاشية العلاّمة المشكينيّ . والصحيح ما أثبتناه ، لأنّ البدار مستحبّ بلا ريب ، ولا معنى لتعيّنه على المكلّف . وعليه يكون معنى العبارة : أنّه يتعيّن على المكلّف أمران مستحبّان : ( أحدهما ) في حال الاضطرار ، وهو البدار ، لقوله تعالى : ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) البقرة / 148 . و ( ثانيهما ) بعد طروء الاختيار ، وهو الإعادة لاستيفاء المصلحة غير الملزمة .
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 163 | الآخوند الخراساني / الشيخ عباس علي الزارعي السبزواري