المهم في هذه المباحث - فهو في الحقيقة يكون مفاد كان الناقصة .
فإنه يقال : نعم ، لكنه مما لا يعرض السنة ، بل الخبر الحاكي لها ،
فإن الثبوت التعبدي يرجع إلى وجوب العمل على طبق الخبر كالسنة المحكية
به ، وهذا من عوارضه لا عوارضها ، كما لا يخفى .
وبالجملة : الثبوت الواقعي ليس من العوارض ، والتعبدي وإن كان
منها ، إلا أنه ليس للسنة ، بل للخبر ، فتأمل جيدا .
وأما إذا كان المراد ( 1 ) من السنة ما يعم حكايتها ، فلان البحث في تلك
المباحث وإن كان عن أحوال السنة بهذا المعنى ، إلا أن البحث في غير واحد
من مسائلها ، كمباحث الألفاظ ، وجملة من غيرها ، لا يخص الأدلة ، بل
يعم غيرها ، وإن كان المهم معرفة أحوال خصوصها ، كما لا يخفى .
ويؤيد ذلك تعريف الأصول ، بأنه ( العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط
الأحكام الشرعية ) ، وإن كان الأولى تعريفه بأنه ( صناعة يعرف بها القواعد التي
يمكن أن تقع في طريق استنباط الاحكام ، أو التي ينتهى إليها في مقام
العمل ) ، بناء على أن مسألة حجية الظن على الحكومة ، ومسائل الأصول
العملية في الشبهات الحكمية من الأصول ، كما هو كذلك ، ضرورة أنه
لا وجه لالتزام الاستطراد في مثل هذه المهمات .
الأمر الثاني
الوضع هو نحو اختصاص للفظ بالمعنى ، وارتباط خاص بينهما ، ناش
من تخصيصه به تارة ، ومن كثرة استعماله فيه أخرى ، وبهذا المعنى صح
تقسيمه إلى التعييني والتعيني ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) هذا مراد صاحب الفصول ، الفصول / 12 .