أما المقدمة ففي بيان أمور :
الأول
إن موضوع كل علم ، وهو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتية - أي
بلا واسطة في العروض - هو نفس موضوعات مسائله عينا ، وما يتحد معها
خارجا ، وإن كان يغايرها مفهوما ، تغاير الكلي ومصاديقه ، والطبيعي
وأفراده ، والمسائل عبارة عن جملة من قضايا متشتتة ، جمعها اشتراكها في
الداخل في الغرض الذي لأجله دون هذا العلم ، فلذا قد يتداخل بعض
العلوم في بعض المسائل ، مما كان له دخل في مهمين ، لأجل كل منهما
دون علم على حدة ، فيصير من مسائل العلمين .
لا يقال : على هذا يمكن تداخل علمين في تمام مسائلهما ، فيما كان
هناك مهمان متلازمان في الترتب على جملة من القضايا ، لا يكاد
انفكاكهما .
فإنه يقال : مضافا إلى بعد ذلك ، بل امتناعه عادة ، لا يكاد يصح
لذلك تدوين علمين وتسميتهما باسمين ، بل تدوين علم واحد ، يبحث فيه
تارة لكلا المهمين ، وأخرى لأحدهما ، وهذا بخلاف التداخل في بعض
المسائل ، فان حسن تدوين علمين - كانا مشتركين في مسألة ، أو أزيد - في
جملة مسائلهما المختلفة ، لأجل مهمين ، مما لا يخفى .
كفاية الأصول — صفحة 7
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٧