بصيغها ، تارة هو ثبوت هذه الصفات حقيقة ، يكون الداعي غيرها أخرى ،
فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها ، واستعمالها في غيرها ، إذا وقعت في
كلامه تعالى ، لاستحالة مثل هذه المعاني في حقه تبارك وتعالى ، مما لازمه العجز
أو الجهل ، وأنه لا وجه له ، فإن المستحيل إنما هو الحقيقي منها لا الانشائي
الايقاعي ، الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة ، كما عرفت ، ففي كلامه تعالى
قد استعملت في معانيها الايقاعية الانشائية أيضا ، لا لاظهار ثبوتها حقيقة ، بل
لامر آخر حسب ما يقتضيه الحال من إظهار المحبة أو الانكار أو التقرير إلى غير
ذلك ، ومنه ظهر أن ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي
أيضا .
المبحث الثاني : في أن الصيغة حقيقة في الوجوب ، أو في الندب ،
أو فيهما ، أو في المشترك بينهما ، وجوه بل أقوال ، لا يبعد تبادر الوجوب عند
استعمالها بلا قرينة ، ويؤيده عدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة
الندب ، مع الاعتراف بعدم دلالته عليه بحال أو مقال ، وكثرة الاستعمال فيه
في الكتاب والسنة وغيرهما لا يوجب نقله إليه أو حمله عليه ( 1 ) ، لكثرة
استعماله في الوجوب أيضا ، مع أن الاستعمال وإن كثر فيه ، إلا أنه كان مع
القرينة المصحوبة ، وكثرة الاستعمال كذلك في المعنى المجازي لا يوجب
صيرورته مشهورا فيه ، ليرجح أو يتوقف ، على الخلاف في المجاز
المشهور ، كيف ؟ وقد كثر استعمال العام في الخاص ، حتى قيل : ( ما من
عام إلا وقد خص ) ولم ينثلم به ظهوره في العموم ، بل يحمل عليه ما لم تقم
قرينة بالخصوص على إرادة الخصوص .
المبحث الثالث : هل الجمل الخبرية التي تستعمل في مقام الطلب
والبعث - مثل : يغتسل ، ويتوضأ ، ويعيد - ظاهرة في الوجوب أو لا ؟ لتعدد
هامش
( 1 ) هذا تعريض بصاحب المعالم ( قدس سره ) ، معالم الدين / 48 ، فصل في الأوامر : فائدة .