وصعوبة ، عقلية ونقلية ، مع اختلاف الاشخاص في الاطلاع عليها ، وفي طول
الباع وقصوره بالنسبة إليها ، فرب شخص كثير الاطلاع وطويل الباع في مدرك باب
بمهارته في النقليات أو العقليات ، وليس كذلك في آخر لعدم مهارته فيها وابتنائه
عليها ، وهذا بالضرورة ربما يوجب حصول القدرة على الاستنباط في بعضها لسهولة
مدركه أو لمهارة الشخص فيه مع صعوبته ، مع عدم القدرة على ما ليس كذلك ، بل
يستحيل حصول اجتهاد مطلق عادة غير مسبوق بالتجزي ، للزوم الطفرة . وبساطة
الملكة وعدم قبولها التجزئة ، لا تمنع من حصولها بالنسبة إلى بعض الأبواب ، بحيث
يتمكن بها من الإحاطة بمداركه ، كما إذا كانت هناك ملكة الاستنباط في جميعها ،
ويقطع بعدم دخل ما في سائرها به أصلا ، أو لا يعتني باحتماله لأجل الفحص
بالمقدار اللازم الموجب للاطمئنان بعدم دخله ، كما في الملكة المطلقة ، بداهة أنه لا
يعتبر في استنباط مسألة معها من الاطلاع فعلا على مدارك جميع المسائل ، كما لا
يخفى .
الثاني : في حجية ما يؤدي إليه على المتصف به ، وهو أيضا محل الخلاف ،
إلا أن قضية أدلة المدارك حجيته ، لعدم اختصاصها بالمتصف بالاجتهاد المطلق ،
ضرورة أن بناء العقلاء على حجية الظواهر مطلقا ، وكذا ما دل على حجية خبر
الواحد ، غايته تقييده بما إذا تمكن من دفع معارضاته كما هو المفروض .
الثالث : في جواز رجوع غير المتصف به إليه في كل مسألة اجتهد فيها ،
وهو أيضا محل الاشكال ، من أنه من رجوع الجاهل إلى العالم ، فتعمه أدلة جواز
التقليد ، ومن دعوى عدم إطلاق فيها ، وعدم إحراز أن بناء العقلاء أو سيرة
المتشرعة على الرجوع إلى مثله أيضا ، وستعرف إن شاء الله تعالى ما هو قضية
الأدلة .
وأما جواز حكومته ونفوذ فصل خصومته فأشكل ، نعم لا يبعد نفوذه فيما إذا
عرف جملة معتدة بها واجتهد فيها ، بحيث يصح أن يقال في حقه عرفا أنه ممن عرف
كفاية الأصول — صفحة 467
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٤٦٧