المستصحب أو المترتب عليه ، بين أن يكون مجعولا شرعا بنفسه كالتكليف
وبعض أنحاء الوضع ، أو بمنشأ انتزاعه كبعض أنحائه كالجزئية والشرطية
والمانعية ، فإنه أيضا مما تناله يد الجعل شرعا ويكون أمره بيد الشارع وضعا
ورفعا ولو بوضع منشأ انتزاعه ورفعه .
ولا وجه لاعتبار أن يكون المترتب أو المستصحب مجعولا مستقلا كما لا
يخفى ، فليس استصحاب الشرط أو المانع لترتيب الشرطية أو المانعية بمثبت ،
كما ربما توهم ( 1 ) بتخيل أن الشرطية أو المانعية ليست من الآثار الشرعية ، بل من
الأمور الانتزاعية ، فافهم .
وكذا لا تفاوت في المستصحب أو المترتب بين أن يكون ثبوت الأثر
ووجوده ، أو نفيه وعدمه ، ضرورة أن أمر نفيه بيد الشارع كثبوته ، وعدم
إطلاق الحكم على عدمه غير ضائر ، إذ ليس هناك ما دل على اعتباره بعد صدق
نقض اليقين بالشك برفع اليد عنه كصدقه برفعها من طرف ثبوته كما هو
واضح ، فلا وجه للاشكال في الاستدلال على البراءة باستصحاب البراءة من
التكليف ، وعدم المنع عن الفعل بما في الرسالة ( 2 ) ، من أن عدم استحقاق
العقاب في الآخرة ليس من اللوازم المجعولة الشرعية ، فإن عدم استحقاق
العقوبة وإن كان غير مجعول ، إلا أنه لا حاجة إلى ترتيب أثر مجعول في
استصحاب عدم المنع ، وترتب عدم الاستحقاق مع كونه عقليا على
استصحابه ، إنما هو لكونه لازم مطلق عدم المنع ولو في الظاهر ، فتأمل .
التاسع : إنه لا يذهب عليك أن عدم ترتب الأثر الغير الشرعي ولا
هامش
( 1 ) المتوهم هو الشيخ ( ره ) في القول السابع في الاستصحاب ، عند قوله أن الثاني مفهوم منتزع الخ
فرائد الأصول / 351 .
( 2 ) هذا مفاد كلام الشيخ في التمسك باستصحاب البراءة في أدلة أصل البراءة ، فرائد الأصول / 204 .