لزومه له ، أو ملازمته معه بمثابة عد اثره اثرا لهما ، فإن عدم ترتيب مثل هذا
الأثر عليه يكون نقضا ليقينه بالشك أيضا ، بحسب ما يفهم من النهي عن
نقضه عرفا ، فافهم .
ثم لا يخفى وضوح الفرق بين الاستصحاب وسائر الأصول التعبدية وبين
الطرق والامارات ، فإن الطريق والامارة حيث أنه كما يحكي عن المؤدى ويشير
إليه ، كذا يحكي عن أطرافه من ملزومه ولوازمه وملازماته ويشير إليها ، كان
مقتضى إطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها ، وقضيته حجية المثبت
منها كما لا يخفى ، بخلاف مثل دليل الاستصحاب ، فإنه لا بد من الاقتصار مما
فيه من الدلالة على التعبد بثبوته ، ولا دلالة له إلا على التعبد بثبوت المشكوك
بلحاظ أثره ، حسبما عرفت فلا دلالة له على اعتبار المثبت منه ، كسائر الأصول
التعبدية ، إلا فيما عد أثر الواسطة أثرا له لخفائها ، أو لشدة وضوحها
وجلائها ، حسبما حققناه .
الثامن : إنه لا تفاوت في الأثر المترتب على المستصحب ، بين أن
يكون مترتبا عليه بلا وساطة شئ ، أو بوساطة عنوان كلي ينطبق ويحمل عليه
بالحمل الشائع ويتحد معه وجودا ، كان منتزعا عن مرتبة ذاته ، أو بملاحظة
بعض عوارضه مما هو خارج المحمول لا بالضميمة ، فإن الأثر في الصورتين
إنما يكون له حقيقة ، حيث لا يكون بحذاء ذلك الكلي في الخارج سواه ، .
لغيره مما كان مباينا معه ، أو من أعراضه مما كان محمولا عليه بالضميمة كسواده
مثلا أو بياضه ، وذلك لان الطبيعي إنما يوجد بعين وجود فرده ، كما أن
العرضي كالملكية والغصبية ونحوهما لا وجود له إلا بمعنى وجود منشأ انتزاعه ،
فالفرد أو منشأ الانتزاع في الخارج هو عين ما رتب عليه الأثر ، لا شئ آخر ،
فاستصحابه لترتيبه لا يكون بمثبت كما توهم ( 1 ) ، وكذا لا تفاوت في الأثر
هامش
( 1 ) المتوهم هو الشيخ ( ره ) في الأمر السادس من تنبيهات الاستصحاب عند قوله لا فرق في الامر