إطلاق الحكم عليه في كلماتهم ، والالتزام بالتجوز فيه ، كما ترى .
وكذا لا وقع للنزاع في أنه محصور في أمور مخصوصة ، كالشرطية والسببية
والمانعية - كما هو المحكي عن العلامة - أو مع زيادة العلية والعلامية ، أو مع زيادة
الصحة والبطلان ، والعزيمة والرخصة ، أو زيادة غير ذلك - كما هو المحكي عن
غيره ( 1 ) - أوليس بمحصور ، بل كلما ليس بتكليف مما له دخل فيه أو في متعلقه
وموضوعه ، أو لم يكن له دخل مما أطلق عليه الحكم في كلماتهم ، ضرورة أنه
لا وجه للتخصيص بها بعد كثرة إطلاق الحكم في الكلمات على غيرها ، مع أنه
لا تكاد تظهر ثمرة مهمة علمية أو عملية للنزاع في ذلك ، وإنما المهم في
النزاع هو أن الوضع كالتكليف في أنه مجعول تشريعا بحيث يصح انتزاعه
بمجرد إنشائه ، أو غير مجعول كذلك ، بل إنما هو منتزع عن التكليف ومجعول
بتبعه وبجعله .
والتحقيق أن ما عد من الوضع على أنحاء .
منها : ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل تشريعا أصلا ، لا استقلالا ولا
تبعا ، وإن كان مجعولا تكوينا عرضا بعين جعل موضوعه كذلك .
ومنها : ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل التشريعي إلا تبعا للتكليف .
ومنها : ما يمكن فيه الجعل استقلالا بإنشائه ، وتبعا للتكليف بكونه
منشأ لانتزاعه ، وإن كان الصحيح انتزاعه من إنشائه وجعله ، وكون التكليف
من آثاره وأحكامه ، على ما يأتي الإشارة إليه .
أما النحو الأول : فهو كالسببية والشرطية والمانعية والرافعية لما هو
هامش
( 1 ) الآمدي ، الاحكام في أصول الاحكام / 85 ، في حقيقة الحكم الشرعي وأقسامه .