ولا يذهب عليك انه بضميمة عدم القول بالفصل قطعا بين الحلية
والطهارة وبين سائر الأحكام ، لعم الدليل وتم .
ثم لا يخفى أن ذيل موثقة عمار ( 1 ) : ( فإذا علمت فقد قذر ، وما لم
تعلم فليس عليك ) يؤيد ما استظهرنا منها ، من كون الحكم المغيى واقعيا ثابتا
للشئ بعنوانه ، لا ظاهريا ثابتا له بما هو مشتبه ، لظهوره في أنه متفرع على
الغاية وحدها ، وأنه بيان لها وحدها ، منطوقها ومفهومها ، لا لها مع المغيى ،
كما لا يخفى على المتأمل .
ثم إنك إذا حققت ما تلونا عليك مما هو مفاد الاخبار ، فلا حاجة في
إطالة الكلام في بيان سائر الأقوال ، والنقض والابرام فيما ذكر لها من
الاستدلال .
ولا بأس بصرفه إلى تحقيق حال الوضع ، وأنه حكم مستقل بالجعل
كالتكليف ، أو منتزع عنه وتابع له في الجعل ، أو فيه تفصيل ، حتى يظهر حال
ما ذكر ها هنا بين التكليف والوضع من التفصيل .
فنقول وبالله الاستعانة :
لا خلاف كما لا إشكال في اختلاف التكليف والوضع مفهوما ،
واختلافهما في الجملة موردا ، لبداهة ما بين مفهوم السببية أو الشرطية ومفهوم
مثل الايجاب أو الاستحباب من المخالفة والمباينة .
كما لا ينبغي النزاع في صحة تقسيم الحكم الشرعي إلى التكليفي
والوضعي ، بداهة أن الحكم وإن لم يصح تقسيمه إليهما ببعض معانيه ولم يكد
يصح إطلاقه على الوضع ، إلا أن صحة تقسيمه بالبعض الآخر إليهما وصحة
إطلاقه عليه بهذا المعنى ، مما ( 2 ) لا يكاد ينكر ، كما لا يخفى ، ويشهد به كثرة
هامش
( 1 ) التهذيب 1 / 285 : الباب 12 ، الحديث 119 .
( 2 ) في " أ " : كان مما لا يكاد ينكر .