فيكون الايجاب حاليا ، وإن كان الواجب استقباليا قد أخذ على نحو لا يكاد يتصف
بالوجوب شرطه ، ولا غير التعلم من مقدماته قبل شرطه أو وقته .
وأما لو قيل بعدم الايجاب إلا بعد الشرط والوقت ، كما هو ظاهر الأدلة
وفتاوى المشهور ، فلا محيص عن الالتزام يكون وجوب التعلم نفسيا ، لتكون
العقوبة - لو قيل بها - على تركه لا على ما أدى إليه من المخالفة ، ولا بأس به كما لا يخفى ، ولا ينافيه ما يظهر من الاخبار من كون وجوب التعلم إنما هو لغيره لا
لنفسه ، حيث أن وجوبه لغيره لا يوجب كونه واجبا غيريا يترشح وجوبه من وجوب
غيره فيكون مقدميا ، بل للتهيؤ لايجابه ، فافهم .
وأما الاحكام ، فلا إشكال في وجوب الإعادة في صورة المخالفة ، بل في
صورة الموافقة أيضا في العبادة ، فيما لا يتأتى منه قصد القربة وذلك لعدم الاتيان
بالمأمور به مع عدم دليل على الصحة والاجزاء ، إلا في الاتمام في موضع القصر أو
الاجهار أو الاخفات في موضع الآخر ، فورد في الصحيح ( 1 ) - وقد أفتى به المشهور -
صحة الصلاة وتماميتها في الموضعين مع الجهل مطلقا ، ولو كان عن تقصير موجب
لاستحقاق العقوبة على ترك الصلاة المأمور بها ، لان ما أتى بها وإن صحت وتمت إلا
أنها ليست بمأمور بها .
إن قلت : كيف يحكم بصحتها مع عدم الامر بها ؟ وكيف يصح الحكم
باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة التي أمر بها ، حتى فيما إذا تمكن مما أمر بها ؟ كما
هو ظاهر إطلاقاتهم ، بأن علم بوجوب القصر أو الجهر بعد الاتمام والاخفات وقد
بقي من الوقت مقدار إعادتها قصرا أو جهرا ، ضرورة أنه لا تقصير هاهنا يوجب
هامش
( 1 ) التهذيب 3 / 226 ، الباب 23 الصلاة في السفر ، الحديث / 80 ، وسائل الشيعة 5 / 531
الباب : 17 من أبواب صلاة المسافر الحديث 4 . *
التهذيب 2 / 162 الباب 9 تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض والمسنون ،
الحديث 93 .
ووسائل الشيعة 4 / 766 الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 1 .