خاتمة : في شرائط الأصول
أما الاحتياط : فلا يعتبر في حسنه شئ أصلا ، بل يحسن على كل
حال ، إلا إذا كان موجبا لاختلال النظام ، ولا تفاوت فيه بين المعاملات والعبادات
مطلقا ولو كان موجبا للتكرار فيها ، وتوهم ( 1 ) كون التكرار عبثا ولعبا بأمر
المولى - وهو ينافي قصد الامتثال المعتبر في العبادة - فاسد ، لوضوح أن التكرار ربما
يكون بداع صحيح عقلائي ، مع أنه لو لم يكن بهذا الداعي وكان أصل إتيانه
بداعي أمر مولاه بلا داع له سواه لما ينافي قصد الامتثال ، وإن كان لاغيا في كيفية
امتثاله ، فافهم .
بل يحسن أيضا فيما قامت الحجة على البراءة عن التكليف لئلا يقع فيما كان في
مخالفته على تقدير ثبوته ، من المفسدة وفوت المصلحة .
وأما البراءة العقلية : فلا يجوز إجراؤها إلا بعد الفحص واليأس عن
الظفر بالحجة على التكليف ، لما مرت ( 2 ) الإشارة إليه من عدم استقلال العقل بها إلا
بعدهما .
وأما البراءة النقلية : فقضية إطلاق أدلتها وإن كان هو عدم اعتبار
هامش
( 1 ) المتوهم هو الشيخ ( قده ) راجع فرائد الأصول ، ص 299 .
( 2 ) في الاستدلال على البراءة بالدليل القطعي ، ص 343 .