لولا النقل بلزوم الاحتياط ، لقاعدة الاشتغال .
نعم لو كان عبادة وأتى به كذلك ، على نحو لو لم يكن للزائد دخل فيه لما
يدعو إليه وجوبه ، لكان باطلا مطلقا أو في صورة عدم دخله فيه ، لعدم قصد
الامتثال في هذه الصورة ، مع استقلال العقل بلزوم الإعادة مع اشتباه الحال لقاعدة
الاشتغال .
وأما لو أتى به على نحو يدعوه إليه على أي حال كان صحيحا ، ولو كان مشرعا
في دخله الزائد فيه بنحو ، مع عدم علمه بدخله ، فإن تشريعه في تطبيق المأتي مع
المأمور به ، وهو لا ينافي قصده الامتثال والتقرب به على كل حال .
ثم إنه ربما تمسك لصحة ما أتى به مع الزيادة باستصحاب الصحة ، وهو لا
يخلو من كلام ونقض وإبرام خارج عما هو المهم في المقام ، ويأتي ( 1 ) تحقيقه في مبحث
الاستصحاب ، إن شاء الله تعالى .
الرابع : إنه لو علم بجزئية شئ أو شرطيته في الجملة ، ودار ( الامر ) بين
أن يكون جزءا أو شرطا مطلقا ولو في حال العجز عنه ، وبين أن يكون جزءا أو شرطا
في خصوص حال التمكن منه ، فيسقط الامر بالعجز عنه على الأول ، لعدم القدرة
حينئذ على المأمور به ، لا على الثاني فيبقى متعلقا بالباقي ، ولم يكن هناك ما يعين
أحد الامرين ، من إطلاق دليل اعتباره جزءا أو شرطا ، أو إطلاق دليل المأمور به مع
إجمال دليل اعتباره أو إهماله ، لاستقل العقل بالبراءة عن الباقي ، فإن العقاب على
تركه بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان .
لا يقال : نعم ولكن قضية مثل حديث الرفع عدم الجزئية أو الشرطية إلا في
حال التمكن منه .
فإنه يقال : إنه لا مجال ها هنا لمثله ، بداهة أنه ورد في مقام الامتنان ،
هامش
( 1 ) الظاهر أنه ( قدس سره ) لم يف بوعده ، وللمزيد راجع نهاية الدراية 2 / 288 .