المتباينين ، فتأمل جيدا .
الثاني : إنه لا يخفى أن الأصل فيما إذا شك في جزئية شئ أو شرطيته في
حال نسيانه عقلا ونقلا ، ما ذكر في الشك في أصل الجزئية أو الشرطية ، فلولا مثل
حديث الرفع ( 1 ) مطلقا ولا تعاد ( 2 ) في الصلاة لحكم ( 3 ) عقلا بلزوم إعادة ما
أخل بجزئه أو شرطه نسيانا ، كما هو الحال فيما ثبت شرعا جزئيته أو شرطيته مطلقا
نصا أو إجماعا .
ثم لا يذهب عليك أنه كما يمكن رفع الجزئية أو الشرطية في هذا الحال بمثل
حديث الرفع ، كذلك يمكن تخصيصهما ( 4 ) بهذا الحال بحسب الأدلة الاجتهادية ،
كما إذا وجه الخطاب على نحو يعم الذاكر والناسي بالخالي عما شك في دخله مطلقا ،
وقد دل دليل آخر على دخله في حق الذاكر ، أو وجه إلى الناسي خطاب يخصه
بوجوب الخالي بعنوان آخر عام أو خاص ، لا بعنوان الناسي كي يلزم استحالة
إيجاب ذلك عليه بهذا العنوان ، لخروجه عنه بتوجيه الخطاب إليه لا محالة ، كما
توهم ( 5 ) لذلك استحالة تخصيص الجزئية أو الشرطية بحال الذكر وإيجاب العمل
الخالي عن المنسي على الناسي ، فلا تغفل .
الثالث : إنه ظهر - مما مر - حال زيادة الجزء إذا شك في اعتبار عدمها شرطا
أو شطرا في الواجب - مع عدم اعتباره في جزئيته ، وإلا لم يكن من زيادته بل من
نقصانه - وذلك لاندراجه في الشك في دخل شئ فيه جزءا أو شرطا ، فيصح لو أتى
به مع الزيادة عمدا تشريعا أو جهلا قصورا أو تقصيرا أو سهوا ، وإن استقل العقل
هامش
( 1 ) الخصال 2 / 417 ، الحديث 9 والفقيه 1 / 36 الحديث 4 .
( 2 ) الفقيه 1 / 225 ، أحكام السهو الحديث 8 ، الفقيه 1 / 181 ، في القبلة / الحديث 17 ،
والتهذيب 2 / 52 ، ب 9 / الحديث 55 .
( 3 ) في " ب " : يحكم .
( 4 ) في " ب " : تخصيصها .
( 5 ) المتوهم هو الشيخ ( قدس سره ) ، فرائد الأصول / 286 .