وتوهم ( 1 ) انحلاله إلى العلم بوجوب الأقل تفصيلا والشك في وجوب الأكثر
بدوا - ضرورة لزوم الاتيان بالأقل لنفسه شرعا ، أو لغيره كذلك أو عقلا ، ومعه لا
يوجب تنجزه لو كان متعلقا بالأكثر - فاسد قطعا ، لاستلزام الانحلال المحال ،
بداهة توقف لزوم الأقل فعلا إما لنفسه أو لغيره على تنجزه إلا إذا كان متعلقا
بالأقل كان خلفا ، مع أنه يلزم من وجوده عدمه ، لاستلزامه عدم تنجز التكليف
على كل حال المستلزم لعدم لزوم الأقل مطلقا ، المستلزم لعدم الانحلال ، وما يلزم
من وجوده عدمه محال .
نعم إنما ينحل إذا كان الأقل ذا مصلحة ملزمة ، فإن وجوبه حينئذ يكون
معلوما له ، وإنما كان الترديد لاحتمال أن يكون الأكثر ذا مصلحتين ، أو مصلحة
أقوى من مصلحة الأقل ، فالعقل في مثله وإن استقل بالبراءة بلا كلام ، إلا أنه
خارج عما هو محل النقض والابرام في المقام .
هذا مع أن الغرض الداعي إلى الامر لا يكاد يحرز إلا بالأكثر ، بناء على ما
ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في
المأمور به والمنهي عنه ، وكون الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية ، وقد
مر ( 2 ) اعتبار موافقة الغرض وحصوله عقلا في إطاعة الامر وسقوطه ، فلا بد من
إحرازه في إحرازها ، كما لا يخفى .
ولا وجه للتفصي عنه ( 3 ) : تارة بعدم ابتناء مسألة البراءة والاحتياط على ما
ذهب إليه مشهور العدلية ، وجريانها على ما ذهب إليه الأشاعرة المنكرين لذلك ، أو
هامش
( 1 ) تعريض بالشيخ ( قدس سره ) ، راجع فرائد الأصول / 274 .
( 2 ) في المبحث الخامس من الفصل الثاني من المقصد الأول في الأوامر حيث قال : وإن لم يكد يسقط
بذلك فلا يكاد له وجه إلا عدم حصول غرضه . . إلخ .
( 3 ) رد على الشيخ ، أنظر فرائد الأصول / 273 .