الثالث : إنه قد عرفت أنه مع فعلية التكليف المعلوم ، لا تفاوت بين أن
تكون أطرافه محصورة وأن تكون غير محصورة .
نعم ربما تكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر موافقته القطعية
باجتناب كلها أو ارتكابه ، أو ضرر فيها أو غيرهما مما لا يكون معه التكليف فعليا
بعثا أو زجرا فعلا ، وليس بموجبة لذلك في غيره ، كما أن نفسها ربما يكون موجبة
لذلك ولو كانت قليلة في مورد آخر ، فلا بد من ملاحظة ذاك الموجب لرفع فعلية
التكليف المعلوم بالاجمال أنه يكون أو لا يكون في هذا المورد ، أو يكون مع كثرة
أطرافه وملاحظة أنه مع أية مرتبة من كثرتها كما لا يخفى .
ولو شك في عروض الموجب ، فالمتبع هو إطلاق دليل التكليف لو كان ، وإلا
فالبراءة لأجل الشك في التكليف الفعلي ، هذا هو حق القول في المقام ، وما قيل ( 1 )
في ضبط المحصور وغيره لا يخلو من الجزاف .
الرابع : إنه إنما يجب عقلا رعاية الاحتياط في خصوص الأطراف ، مما
يتوقف على اجتنابه أو ارتكابه حصول العلم بإتيان الواجب أو ترك الحرام المعلومين
في البين دون غيرها ، وإن كان حاله حال بعضها في كونه محكوما بحكمه واقعا .
ومنه ينقدح الحال في المسألة ملاقاة شئ مع أحد أطراف النجس المعلوم
بالاجمال ، وأنه تارة يجب الاجتناب عن الملاقي دون ملاقيه ، فيما كانت الملاقاة بعد
العلم إجمالا بالنجس بينها ، فإنه إذا اجتنب عنه وطرفه اجتنب عن النجس في البين
قطعا ، ولو لم يجتنب عما يلاقيه ، فإنه على تقدير نجاسته لنجاسته كان فردا آخر من
النجس ، قد شك في وجوده ، كشئ آخر شك في نجاسته بسبب آخر .
هامش
كان الاطلاق وعدم بيان التقييد دالا على فعليته ، ووجود الابتلاء المصحح لهما ، كما لا يخفى ،
فافهم ( منه قدس سره ) .
( 1 ) راجع فرائد الأصول / 260 - 262 .