المجهول ، بل على مخالفة ( 1 ) نفسه ، كما هو قضية إيجاب غيره .
فإنه يقال : هذا إذا لم يكن إيجابه طريقيا ، وإلا فهو موجب لاستحقاق
العقوبة على المجهول ، كما هو الحال في غيره من الايجاب والتحريم الطريقيين ،
ضرورة أنه كما يصح أن يحتج بهما صح أن يحتج به ، ويقال لم أقدمت مع إيجابه ؟
ويخرج به عن العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان ، كما يخرج بهما .
وقد انقدح بذلك ، أن رفع التكليف المجهول كان منة على الأمة ، حيث كان
له تعالى وضعه بما هو قضيته ( 2 ) من إيجاب الاحتياط ، فرفعه ، فافهم .
ثم لا يخفى ( 3 ) عدم الحاجة إلى تقدير المؤاخذة ولا غيرها من الآثار الشرعية في
( ما لا يعلمون ) ، فإن ما لا يعلم من التكليف مطلقا كان في الشبهة الحكمية أو
الموضوعية بنفسه قابل للرفع والوضع شرعا ، وإن كان في غيره لا بد من تقدير
الآثار أو المجاز في إسناد الرفع إليه ، فإنه ليس ما اضطروا وما استكرهوا . . . إلى
آخر التسعة بمرفوع حقيقة .
نعم لو كان المراد من الموصول في ( ما لا يعلمون ) ما اشتبه حاله ولم يعلم
عنوانه ، لكان أحد الامرين مما لا بد منه أيضا . ثم لا وجه ( 4 ) لتقدير خصوص
المؤاخذة بعد وضوح أن المقدر في غير واحد غيرها ، فلا محيص عن أن يكون المقدر
هو الأثر الظاهر في كل منها ، أو تمام آثارها التي تقتضي المنة رفعها ، كما أن ما يكون
بلحاظه الاسناد إليها مجازا ، هو هذا ، كما لا يخفى .
فالخبر دل على رفع كل أثر تكليفي أو وضعي كان في رفعه منة على الأمة ، كما
هامش
( 1 ) في " ب " : مخالفته .
( 2 ) في " ب " : قضية .
( 3 ) خلافا لما أفاده الشيخ ، فرائد الأصول / 195 .
( 4 ) المصدر السابق .