فصل
لو شك في وجوب ( 1 ) شئ أو حرمته ، ولم تنهض عليه حجة جاز شرعا وعقلا
ترك الأول وفعل الثاني ، وكان مأمونا من عقوبة مخالفته ، كان عدم نهوض الحجة
لأجل فقدان النص أو إجماله ، واحتماله الكراهة أو الاستحباب ، أو تعارضه فيما لم
يثبت بينهما ترجيح ، بناء على التوقف في مسألة تعارض النصين فيما لم يكن ترجيح
في البين .
وأما بناء على التخيير - كما هو المشهور - فلا مجال لأصالة البراءة وغيرها ،
لمكان وجود الحجة المعتبرة ، وهو أحد النصين فيها ، كما لا يخفى ، وقد استدل على
ذلك بالأدلة الأربعة :
هامش
( 1 ) لا يخفى أن جمع الوجوب والحرمة في فصل ، وعدم عقد فصل لكل منهما على حدة ، وكذا جمع
فقد النص وإجماله في عنوان عدم الحجة ، إنما هو لأجل عدم الحاجة إلى ذلك ، بعد الاتحاد
فيما هو الملاك ، وما هو العمدة من الدليل على المهم ، واختصاص بعض شقوق المسألة بدليل أو
بقول ، لا يوجب تخصيصه بعنوان على حدة .
وأما ما تعارض فيه النصان فهو خارج عن موارد الأصول العملية المقررة للشاك على التحقيق فيه من
الترجيح أو التخيير ، كما أنه داخل فيما لا حجة فيه - بناء على سقوط النصين عن الحجية - وأما
الشبهة الموضوعية فلا مساس لها بالمسائل الأصولية ، بل فقهية ، فلا وجه لبيان حكمها في
الأصول إلا استطرادا فلا تغفل ، ( منه قدس سره ) .