عن انعقاد ظهوره فيما فيه ظاهر لولا تلك القرينة ، لعدم اختصاص دليل اعتبار
خبر الثقة ولا دليل اعتبار الظهور بما إذا لم يكن ظن بعدم صدوره ، أو ظن بعدم
إرادة ظهوره .
وأما الترجيح بالظن ، فهو فرع دليل على الترجيح به ، بعد سقوط الامارتين
بالتعارض من البين ، وعدم حجية واحد منهما بخصوصه وعنوانه ، وإن بقي أحدهما
بلا عنوان على حجيته ، ولم يقم دليل بالخصوص على الترجيح به .
وإن ادعى شيخنا ( 1 ) العلامة - أعلى الله مقامه - استفادته من الأخبار الدالة
على الترجيح بالمرجحات الخاصة ، على ما في ( 2 ) تفصيله في التعادل والترجيح ( 3 ) .
ومقدمات الانسداد في الاحكام إنما توجب حجية الظن بالحكم أو بالحجة ،
لا الترجيح به ما لم يوجب ظن بأحدهما ، ومقدماته في خصوص الترجيح لو جرت
إنما توجب حجية الظن في تعيين المرجح ، لا أنه مرجح إلا إذا ظن أنه - أيضا -
مرجح ، فتأمل جيدا ، هذا فيما لم يقم على المنع عن العمل به بخصوصه دليل .
وأما ما قام الدليل على المنع عنه كذلك كالقياس ، فلا يكاد يكون به جبر أو
وهن أو ترجيح ، فيما لا يكون لغيره أيضا ، وكذا فيما يكون به أحدهما ، لوضوح أن
الظن القياسي إذا كان على خلاف ما لولاه لكان حجة - بعد المنع عنه - لا يوجب
خروجه عن تحت دليل حجيته ( 4 ) ، وإذا كان على وفق ما لولاه لما كان حجة لا
يوجب دخوله تحت دليل الحجية ، وهكذا لا يوجب ترجيح أحد المتعارضين ، وذلك
لدلالة دليل المنع على إلغائه الشارع رأسا ، وعدم جواز استعماله في الشرعيات
قطعا ، ودخله في واحد منها نحو استعمال له فيها ، كما لا يخفى ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 187 ، حيث قال الثالث : ما يظهر من بعض الأخبار . . . إلخ .
( 2 ) في " ب " : على ما يأتي تفصيله .
( 3 ) في " أ " : التراجيح .
( 4 ) في " ب " : الحجية .