ولا يصغى إلى ما ربما قيل : بعدم وجود القاصر فيها ، لكنه إنما يكون معذورا
غير معاقب على عدم معرفة الحق ، إذا لم يكن يعانده ، بل كان ينقاد له على إجماله لو
احتمله .
هذا بعض الكلام مما يناسب المقام ، وأما بيان حكم الجاهل من حيث الكفر
والإسلام ، فهو مع عدم مناسبته خارج عن وضع الرسالة .
الثاني : الظن الذي لم يقم على حجيته دليل ، هل يجبر به ضعف السند أو
الدلالة بحيث صار حجة ما لولاه لما كان بحجة ، أو يوهن به ما لولاه على خلافه
لكان حجة ، أو يرجح به أحد المتعارضين ، بحيث لولاه على وفقه لما كان ترجيح
لأحدهما ، أو كان للآخر منهما ، أم لا ؟
ومجمل القول في ذلك : إن العبرة في حصول الجبران أو الرجحان بموافقته ،
هو الدخول بذلك تحت دليل الحجية ، أو المرجحية الراجعة إلى دليل الحجية ، كما
أن العبرة في الوهن إنما هو الخروج بالمخالفة عن تحت دليل الحجية ، فلا يبعد جبر
ضعف السند في الخبر بالظن بصدوره أو بصحة مضمونه ، ودخوله بذلك تحت ما
دل على حجية ما يوثق به ، فراجع أدلة اعتبارها .
وعدم جبر ضعف الدلالة بالظن بالمراد لاختصاص دليل الحجية بحجية
الظهور في تعيين المراد ، والظن من أمارة خارجية به لا يوجب ظهور اللفظ فيه كما
هو ظاهر ، إلا فيما أوجب القطع ولو إجمالا باحتفافه بما كان موجبا لظهوره فيه لولا
عروض انتفائه ، وعدم وهن السند بالظن بعدم صدوره ، وكذا عدم وهن دلالته مع
ظهوره ، إلا فيما كشف بنحو معتبر عن ثبوت خلل في سنده ، أو وجود قرينة مانعة
هامش
= برسوله ، أو لعدم معرفة أوليائه ، ضرورة أن نقصان الانسان لذلك يوجب بعده عن ساحة جلاله
تعالى ، وهو يستتبع لا محالة دركة من الدركات ، وعليه فلا إشكال فيما هو ظاهر بعض الروايات
والآيات ، من خلود الكافر مطلقا ولو كان قاصرا ، فقصوره إنما ينفعه في دفع المؤاخذة عنه بما
يتبعها من الدركات ، لا فيما يستتبعه نقصان ذاته ودنو نفسه وخساسته ، فإذا انتهى إلى اقتضاء
الذات لذلك فلا مجال للسؤال عنه ، ب ( لم ذلك ؟ ) فافهم ( منه قدس سره ) .