اللام على الإشارة إلى المعين ، ليكون به التعريف ، وإن أبيت إلا عن استناد
الدلالة عليه إليه ، فلا محيص عن دلالته على الاستغراق بلا توسيط الدلالة
على التعيين ، فلا يكون بسببه تعريف إلا لفظا ، فتأمل جيدا .
ومنها : النكرة مثل ( رجل ) في ( وجاء رجل من أقصى المدينة ) أو في
( جئني برجل ) ولا إشكال أن المفهوم منها في الأول ، ولو بنحو تعدد الدال
والمدلول ، هو الفرد المعين في الواقع المجهول عند المخاطب المحتمل الانطباق
على غير واحد من أفراد الرجل .
كما أنه في الثاني ، هي الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة ، فيكون حصة
من الرجل ، ويكون كليا ينطبق على كثيرين ، لا فردا مرددا بين الافراد ( 1 ) .
وبالجملة : النكرة - أي [ ما ] بالحمل الشائع يكون نكرة عندهم - إما هو فرد
معين في الواقع غير معين للمخاطب ، أو حصة كلية ، لا الفرد المردد بين
الافراد ، وذلك لبداهة كون لفظ ( رجل ) في ( جئني برجل ) نكرة ، مع أنه
يصدق على كل من جئ به من الافراد ولا يكاد يكون واحد منها هذا أو غيره ،
كما هو قضية الفرد المردد ، لو كان هو المراد منها ، ضرورة أن كل واحد هو
هو ، لا هو أو غيره ، فلا بد أن تكون النكرة الواقعة في متعلق الأمر ، هو
الطبيعي المقيد بمثل مفهوم الوحدة ، فيكون كليا قابلا للانطباق ، فتأمل جيدا .
إذا عرفت ذلك ، فالظاهر صحة اطلاق المطلق عندهم حقيقة على اسم
الجنس والنكرة بالمعنى الثاني ، كما يصح لغة . وغير بعيد أن يكون جريهم في
هذا الاطلاق على وفق اللغة ، من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح على
خلافها ، كما لا يخفى .
نعم لو صح ما نسب إلى المشهور ، من كون المطلق عندهم موضوعا لما
هامش
( 1 ) قال به صاحب الفصول ، الفصول / 163 ، في صيغة العموم ، عند قوله : ومدلولها فرد من
الجنس لا بعينه . . . الخ .