اللام ، أو من قبل قرائن المقام ، من باب تعدد الدال والمدلول ، لا باستعمال
المدخول ليلزم فيه المجاز أو الاشتراك ، فكان المدخول على كل حال مستعملا
فيما يستعمل فيه الغير المدخول .
والمعروف أن اللام تكون موضوعة للتعريف ، ومفيدة للتعيين في غير
العهد الذهني ، وأنت خبير بأنه لا تعين في تعريف الجنس إلا الإشارة إلى المعنى
المتميز بنفسه من بين المعاني ذهنا ، ولازمه أن لا يصح حمل المعرف باللام بما هو
معرف على الافراد ، لما عرفت من امتناع الاتحاد مع ما لا موطن له إلا الذهن إلا
بالتجريد ، ومعه لا فائدة في التقييد ، مع أن التأويل والتصرف في القضايا
المتداولة في العرف غير خال عن التعسف .
هذا مضافا إلى أن الوضع لما لا حاجة إليه ، بل لا بد من التجريد عنه
وإلغائه في الاستعمالات المتعارفة المشتملة على حمل المعرف باللام أو الحمل
عليه ، كان لغوا ، كما أشرنا إليه ، فالظاهر أن اللام مطلقا يكون للتزيين ، كما
في الحسن والحسين ، واستفادة الخصوصيات إنما تكون بالقرائن التي لابد منها
لتعينها على كل حال ، ولو قيل بإفادة اللام للإشارة إلى المعنى ، ومع الدلالة
عليه بتلك الخصوصيات لا حاجة إلى تلك الإشارة ، لو لم تكن مخلة ، وقد
عرفت إخلالها ، فتأمل جيدا .
وأما دلالة الجمع ( 1 ) المعرف باللام على العموم مع عدم دلالة المدخول
عليه ، فلا دلالة فيها على أنها تكون لأجل دلالة اللام على التعين ( 2 ) ، حيث
لا تعين إلا للمرتبة المستغرقة لجميع الافراد ، وذلك لتعين المرتبة الأخرى ، وهي
أقل مراتب الجمع ، كما لا يخفى .
فلا بد أن يكون دلالته عليه مستندة إلى وضعه كذلك لذلك ، لا إلى دلالة
هامش
( 1 ) رد على صاحب الفصول ، الفصول / 169 . التنبيه الأول .
( 2 ) في " ب " : التعيين .