كان في البين ، وإلا لم يؤثر أحدهما ، وإلا لزم الترجيح بلا مرجح ، فليحكم
عليه حينئذ بحكم آخر ، كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب والآخر
للحرمة مثلا .
وأما صحة الصوم في السفر بنذره فيه - بناء على عدم صحته فيه بدونه -
وكذا الاحرام قبل الميقات ، فإنما هو لدليل خاص ، كاشف عن رجحانهما ذاتا
في السفر وقبل الميقات ، وإنما لم يأمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع مع
النذر ، وإما لصيرورتهما راجحين بتعلق النذر بهما بعد ما لم يكونا كذلك ، كما
ربما يدل عليه ما في الخبر من كون الاحرام قبل الميقات كالصلاة قبل
الوقت ( 1 ) .
لا يقال : لا يجدي صيرورتهما راجحين بذلك في عباديتهما ، ضرورة كون
وجوب الوفاء توصليا لا يعتبر في سقوطه إلا الاتيان بالمنذور بأي داع كان .
فإنه يقال : عباديتهما إنما تكون لأجل كشف دليل صحتهما عن عروض
عنوان راجح عليهما ، ملازم لتعلق النذر بهما ، هذا لو لم نقل بتخصيص عموم
دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر بهذا الدليل ، وإلا أمكن أن يقال بكفاية
الرجحان الطارئ عليهما من قبل النذر في عباديتهما ، بعد تعلق النذر بإتيانهما
عباديا ومتقربا بهما منه تعالى ، فإنه وإن لم يتمكن من إتيانهما كذلك قبله ، إلا أنه
يتمكن منه بعده ، ولا يعتبر في حصة النذر إلا التمكن من الوفاء ولو بسببه ،
فتأمل جيدا .
بقي شئ ، وهو أنه هل يجوز التمسك بأصالة عدم التخصيص ؟ في
إحراز عدم كون ما شك في أنه من مصاديق العام ، مع العلم بعدم كونه محكوما
هامش
( 1 ) لم نعثر على الخبر المشار إليه في المتن ، ولكن ورد أنه كمن صلى في السفر أربعا وترك الثنتين .
راجع الكافي 4 / 321 الحديث 2 ، 6 من باب من أحرم دون الوقت .