وكأنه لم يكن بعام ، بخلاف هاهنا ، فإن الحجة الملقاة ليست إلا واحدة ،
والقطع بعدم إرادة إكرام العدو في ( أكرم جيراني ) مثلا ، لا يوجب رفع اليد
عن عمومه إلا فيما قطع بخروجه من تحته ، فإنه على الحكيم إلقاء كلامه على
وفق غرضه ومرامه ، فلا بد من اتباعه ما لم تقم حجة أقوى على خلافه .
بل يمكن أن يقال : إن قضية عمومه للمشكوك ، أنه ليس فردا لما علم
بخروجه من حكمه بمفهومه ، فيقال في مثل ( لعن الله بني أمية قاطبة ) ( 1 ) : إن
فلانا وإن شك في إيمانه يجوز لعنه لمكان العموم ، وكل من جاز لعنه لا يكون
مؤمنا ، فينتج أنه ليس بمؤمن ، فتأمل جيدا .
إيقاظ : لا يخفى أن الباقي تحت العام بعد تخصيصه بالمنفصل أو
كالاستثناء من المتصل ، لما كان غير معنون بعنوان خاص ، بل بكل عنوان
لم يكن ذاك بعنوان الخاص ، كان إحراز المشتبه منه بالأصل الموضوعي في غالب
الموارد - إلا ما شذ - ممكنا ، فبذلك يحكم عليه بحكم العام وإن لم يجز التمسك
به بلا كلام ، ضرورة أنه قلما لا يوجد ( 2 ) عنوان يجري فيه أصل ينقح به أنه مما
بقي تحته ، مثلا إذا شك أن امرأة تكون قرشية ، فهي وإن كانت وجدت اما
قرشية أو غيرها ، فلا أصل يحرز أنها قرشية أو غيرها ، إلا أن أصالة عدم تحقق
الانتساب بينها وبين قريش ( 3 ) تجدي في تنقيح أنها ممن لا تحيض إلا إلى خمسين ،
لأن المرأة التي لا يكون بينها وبين قريش ( 4 ) انتساب أيضا باقية تحت ما دل على
أن المرأة إنما ترى الحمرة إلى خمسين ، والخارج عن تحته هي القرشية ، فتأمل
تعرف .
وهم وإزاحة : ربما يظهر عن بعضهم التمسك بالعمومات فيما إذا شك
هامش
( 1 ) كامل الزيارات / 176 ، الباب 71 .
( 2 ) في " ب " : لم يوجد .
( 3 و 4 ) في " أو ب " القريش .