إمكانه ، مما لا ريب فيه ، ولا شبهة تعتريه ، ولا اعتناء ببعض التسويلات كما
يظهر من المطولات .
ثم إنه لا دلالة للامر بالموقت بوجه على الامر به في خارج الوقت ، بعد
فوته في الوقت ، لو لم نقل بدلالته على عدم الامر به .
نعم لو كان التوقيت بدليل منفصل ، لم يكن له إطلاق على التقييد
بالوقت ، وكان لدليل الواجب إطلاق ، لكان قضية إطلاقه ثبوت الوجوب بعد
انقضاء الوقت ، وكون التقييد به بحسب تمام المطلوب لا أصله .
وبالجملة : التقييد بالوقت كما يكون بنحو وحدة المطلوب ، كذلك ربما
يكون بنحو تعدد المطلوب ، بحيث كان أصل الفعل ، ولو في خارج الوقت
مطلوبا في الجملة ، وإن لم يكن بتمام المطلوب ، إلا أنه لابد في إثبات أنه بهذا
النحو من دلالة ، ولا يكفي الدليل على الوقت إلا فيما عرفت ، ومع عدم
الدلالة فقضية أصالة البراءة عدم وجوبها في خارج الوقت ، ولا مجال
لاستصحاب وجوب الموقت بعد انقضاء الوقت ، فتدبر جيدا .
فصل
الامر بالأمر بشئ ، أمر به لو كان الغرض حصوله ، ولم يكن له غرض
في توسيط أمر الغير به إلا تبليغ ( 1 ) أمره به ، كما هو المتعارف في أمر الرسل بالأمر
أو النهي . وأما لو كان الغرض من ذلك يحصل بأمره بذاك الشئ ، من دون
تعلق غرضه به ، أو مع تعلق غرضه به لا مطلقا ، بل بعد تعلق أمره به ، فلا يكون أمرا
بذاك الشئ ، كما لا يخفى .
وقد انقدح بذلك أنه لا دلالة بمجرد الامر بالأمر ، على كونه أمرا به ، ولا بد في الدلالة
هامش
( 1 ) في " ب " : بتبليغ .