وأما إذا قصده ، ولكنه لم يأت بها بهذا الداعي ، بل بداع آخر أكده
بقصد التوصل ، فلا يكون متجرئا أصلا .
وبالجملة : يكون التوصل بها إلى ذي المقدمة من الفوائد المترتبة على
المقدمة الواجبة ، لا أن يكون قصده قيدا وشرطا لوقوعها على صفة الوجوب ،
لثبوت ملاك الوجوب في نفسها بلا دخل له فيه أصلا ، وإلا لما حصل ذات
الواجب ولما سقط الوجوب به ، كما لا يخفى .
ولا يقاس على ما إذا أتى بالفرد المحرم منها ، حيث يسقط به الوجوب ،
مع أنه ليس بواجب ، وذلك لان الفرد المحرم إنما يسقط به الوجوب ، لكونه
كغيره في حصول الغرض به ، بلا تفاوت أصلا ، إلا أنه لأجل وقوعه على صفة
الحرمة لا يكاد يقع على صفة الوجوب ، وهذا بخلاف [ ما ] ها هنا ، فإنه إن كان
كغيره مما يقصد به التوصل في حصول الغرض ، فلا بد أن يقع على صفة
الوجوب مثله ، لثبوت المقتضي فيه بلا مانع ، وإلا لما كان يسقط به الوجوب
ضرورة ، والتالي باطل بداهة ، فيكشف هذا عن عدم اعتبار قصده في الوقوع
على صفة الوجوب قطعا ، وانتظر لذلك تتمة ( 1 ) توضيح .
والعجب أنه شدد النكير على القول بالمقدمة الموصلة ، واعتبار ترتب ذي
المقدمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب ، على ما حرره بعض مقرري ( 2 )
بحثه ( قدس سره ) بما يتوجه على اعتبار قصد التوصل في وقوعها كذلك ،
فراجع تمام كلامه زيد في علو مقامه ، وتأمل في نقضه وإبرامه .
وأما عدم اعتبار ترتب ذي المقدمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب ،
فلانه لا يكاد يعتبر في الواجب إلا ما له دخل في غرضه الداعي إلى إيجابه
هامش
( 1 ) في " ب " : جهة .
( 2 ) راجع مطارح الأنظار / 74 و 75 في المقدمة الموصلة .