التوصل إلى الغير ، حيث لا يكاد يصير داعيا إلا مع هذا القصد ، بل في
الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدمة عبادة ، ولو لم يقصد أمرها ، بل ولو
لم نقل بتعلق الطلب بها أصلا .
وهذا هو السر في اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة عبادة ، لا ما
توهم ( 1 ) من أن المقدمة إنما تكون مأمورا بها بعنوان المقدمية ، فلا بد عند إرادة
الامتثال بالمقدمة من قصد هذا العنوان ، وقصدها كذلك لا يكاد يكون بدون
قصد التوصل إلى ذي المقدمة بها ، فإنه فاسد جدا ، ضرورة أن عنوان المقدمية
ليس بموقوف عليه الواجب ، ولا بالحمل الشائع مقدمة له ، وإنما كان المقدمة
هو نفس المعنونات بعناوينها الأولية ، والمقدمية إنما تكون علة لوجوبها .
الأمر الرابع : لا شبهة في أن وجوب المقدمة بناء على الملازمة ، يتبع في
الاطلاق والاشتراط وجوب ذي المقدمة ، كما أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا ،
ولا يكون مشروطا بإرادته ، كما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم ( 2 ) ( رحمه الله ) في
بحث الضد ، قال : وأيضا فحجة القول بوجوب المقدمة على تقدير تسليمها
إنما تنهض دليلا على الوجوب ، في حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف
عليها ، كما لا يخفى على من أعطاها حق النظر .
وأنت خبير بأن نهوضها على التبعية واضح لا يكاد يخفى ، وإن كان
نهوضها على أصل الملازمة لم يكن بهذه المثابة ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار / 72 .
( 2 ) معالم الدين / 74 ، في آخر مبحث الضد .
هو الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن الشيخ زين الدين ، ولد سنة 959 ه ، كان عالما
فاضلا عاملا جامعا للفنون ، اعرف أهل زمانه بالفقه والحديث والرجال ، يروي عن جماعة من
تلامذة أبيه ، منهم الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي ، له كتب ورسائل منها " منتقى الجمان
في الأحاديث الصحاح والحسان " و " معالم الدين وملاذ المجتهدين " توفي سنة 1011 ه .
( أمل الآمل 1 / 57 رقم 45 ) .