باعتبار آخر إلى ما يتعلق وجوبه بالمكلف ، ولا يتوقف حصوله على أمر غير
مقدور له ، كالمعرفة ، وليسم منجزا ، وإلى ما يتعلق وجوبه به ، ويتوقف
حصوله على أمر غير مقدور له ، وليسم معلقا كالحج ، فإن وجوبه يتعلق بالمكلف
من أول زمن الاستطاعة ، أو خروج الرفقة ، ويتوقف فعله على مجئ وقته ،
وهو غير مقدور له ، والفرق بين هذا النوع وبين الواجب المشروط هو أن
التوقف هناك للوجوب ، وهنا للفعل . انتهى كلامه رفع مقامه .
لا يخفى أن شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - حيث اختار في الواجب
المشروط ذاك المعنى ، وجعل الشرط لزوما من قيود المادة ثبوتا وإثباتا ، حيث
ادعى امتناع كونه من قيود الهيئة كذلك ، أي إثباتا وثبوتا ، على خلاف القواعد
العربية وظاهر المشهور ، كما يشهد به ما تقدم آنفا عن البهائي ، أنكر ( 1 ) على
الفصول هذا التقسيم ، ضرورة أن المعلق بما فسره ، يكون من المشروط بما
اختار له من المعنى على ذلك ، كما هو واضح ، حيث لا يكون حينئذ هناك معنى
آخر معقول ، كان هو المعلق المقابل للمشروط .
ومن ها انقدح أنه في الحقيقة إنما أنكر الواجب المشروط ، بالمعنى الذي
يكون هو ظاهر المشهور ، والقواعد العربية ، لا الواجب المعلق بالتفسير
المذكور .
وحيث قد عرفت - بما لا مزيد عليه - امكان رجوع الشرط إلى الهيئة ، كما
هو ظاهر المشهور وظاهر القواعد ، فلا يكون مجال لانكاره عليه .
نعم يمكن أن يقال : إنه لا وقع لهذا التقسيم ، لأنه بكلا قسميه من
المطلق المقابل للمشروط وخصوصية ( 2 ) كونه حاليا أو استقباليا لا توجبه ما لم
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار 51 - 52 . في الهداية 6 من القول في وجوب مقدمة الواجب .
( 2 ) وفي " ب " : خصوصيته .