في أبى هارون
شيخ من أصحاب أبي جعفر عليه السلام .
395 - حدثني جعفر بن محمد ، قال : حدثني علي بن الحسن بن علي بن
فضال قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران ، قال : حدثني أبو هارون ، قال :
كنت ساكنا دار الحسن بن الحسين ، فلما علم انقطاعي إلى أبي جعفر وأبي عبد الله
عليهما السلام أخرجني من داره .
قال : فمر بي أبو عبد الله عليه السلام فقال لي : يا أبا هارون بلغني أن هذا أخرجك
من داره ؟ قال : قلت نعم ، جعلت فداك ، قال : بلغني أنك كنت تكثر فيها تلاوة كتاب
الله تعالى ، والدار إذا تلي فيها ، كتاب الله تعالى كان لها نور ساطع في السماء تعرف
من بين الدور .
شرح
ويعضده الحديث السابق في الفصل الأول : أذكر كم الله في أهل بيتي ، كما
يقول الأب المشفق : الله الله في حق أولادي ، ومعنى كون أحدهما أعظم من الاخر
أن القرآن هو أسوة للعترة وعليهم الاقتداء به ، وهم أولى الناس بالعمل بما فيه .
ولعل السر في هذه التوصية واقتران العترة بالقرآن وايجاب محبتهم لائح من
معنى قوله تعالى " قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى " ( 1 ) فإنه تعالى جعل
شكر انعامه واحسانه بالقرآن منوطا بمحبتهم على سبيل الحصر ، فكأنه صلوات الله
عليه يوصي الأمة بقيام الشكر ، وقيد تلك النعمة به ويحذرهم عن الكفران .
فمن أقام العمل بالوصية وشكر تلك الصنيعة بحسن الخلافة فيهما لن يفترقا فلا
يفارقانه في مواطن القيامة ومشاهدها حتى يردا الحوض ، فيشكرا صنيعه عند رسول
الله صلى الله عليه وآله فحينئذ هو بنفسه يكافيه ، والله تعالى يجازيه بالجزاء الأوفى .
ومن أضاع الوصية وكفر النعمة فحكمه على العكس ، وعلى هذا التأويل
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 23