فقال أبو جعفر عليه السلام : يا ابن ذر فإذا لقيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ما خلفتني في
الثقلين فماذا تقول له ؟ قال : فبكي ابن ذر حتى رأيت دموعه تسيل على لحيته ، ثم
قال : أما الأكبر فمزقناه وأما الأصغر فقتلناه .
فقال أبو جعفر عليه السلام : اذن تصدقه يا ابن ذر ، لا والله لا تزول قدم يوم القيامة
حتى يسأله عن ثلاث : عن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ،
وعن حبنا أهل البيت .
قال : فقاموا وخرجوا ، فقال أبو جعفر عليه السلام لمولى له أتبعهم فانظر ما يقولون ،
قال : فتبعهم ثم رجع ، فقال : جعلت فداك سمعتهم يقولون لابن ذر : على هذا
خرجنا معك ؟ فقال : ويلكم ما أقول ، ان رجلا يزعم أن الله يسألني عن
ولايته ، وكيف اسأل رجلا يعلم حد الخوان وحد الكوز .
شرح
قاله في المغرب وفي القاموس ( 1 ) ، وبالضم أيضا كغراب .
قوله ( ع ) : ما خلفتني في الثقلين
باللام المخففة بعد الخاء المعجمة ، أي كيف كنت خلافي وبعدي في رعاية
التمسك بهما وتأدية حقوقهما ؟ أكنت لي فيهما خلفا بالتحريك أو خلفا بالتسكين ؟
وفي حديث : اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا
حتى يردا علي الحوض ، قال صلى الله عليه وآله : فانظروا كيف تخلفوني فيهما ( 2 ) .
قال شارح المشكاة : ومعنى التمسك بالقرآن العمل بما فيه وهو الايتمار بأوامره
والانتهاء عن نواهيه ، والتمسك بالعترة محبتهم والاهتداء بهداهم وسيرتهم ، وفي
قوله " اني تارك فيكم " إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخليفين عن رسول الله صلى الله عليه وآله
وأنه يوصي الأمة بحسن المخالقة معهما وايثار حقهما على أنفسهم ، كما يوصي الأب
المشفق الناس في حق أولاده .
هامش
( 1 ) القاموس : 4 / 220
2 ) رواه أحمد في مسنده : 5 / 181 والترمذي في صحيحه 13 / 200 والطرائف : 113