تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
مهران ، عن محمد بن منصور الخزاعي ، عن علي بن سويد السائي ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام وهو في الحبس أسأله فيه عن حاله وعن جواب مسائل كتبت بها إليه . فكتب إلي : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله العلي العظيم الذي بعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون وبعظمته ابتغي إليه الوسيلة بالاعمال المختلفة والأديان الشتى ، فمصيب ومخطئ وضال ومهتد وسميع وأصم وبصير وأعمى حيران ، فالحمد الله الذي عرف وصف دينه بمحمد صلى الله عليه وآله . أما بعد : فإنك امرئ أنزلك الله من آل محمد بمنزلة خاصة مودة ، بما ألهمك من رشدك ، ونصرك من أمر دينك ، بفضلهم ورد الأمور إليهم والرضا بما قالوا ، في كلام طويل .
شرح
من قرى المدينة وهو ثقة ، من أصحاب أبي الحسن الرضا عليه السلام ، كما قد ذكرناه في أول الكتاب فليتذكر . قوله ( ع ) : وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون وذلك لان كمال شدة النور يوجب شدة خفائه على الابصار العمشة ، وغروب بهائه عن الأحداق المؤفة ، ومن هناك ورد يا نور النور ويا خفيا من فرط الظهور . وأيضا من المستبين أن الشئ إذا جاوز حده انعكس ضده ، ومن هناك ما إذا تمحض الكمال المطلق تعافقت الأضداد في الصفات والأسماء الكمالية فليعلم . قوله ( ع ) : وبعظمته ابتغى إليه الوسيلة أبتغي بالضم على ما لم يسم فاعله ، والوسيلة بالرفع على الإقامة مقام الفاعل . والمعنى : أن ابتغاء الوسيلة إليه بالاعمال المختلفة والأديان الشتى انما هو لعز عظمته وجلال كبريائه وقصور السالكين عن سلوك السبيل المستبين إليه .