مهران ، عن محمد بن منصور الخزاعي ، عن علي بن سويد السائي ، قال : كتبت
إلى أبي الحسن عليه السلام وهو في الحبس أسأله فيه عن حاله وعن جواب مسائل كتبت
بها إليه .
فكتب إلي : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله العلي العظيم الذي بعظمته
ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون وبعظمته ابتغي إليه
الوسيلة بالاعمال المختلفة والأديان الشتى ، فمصيب ومخطئ وضال ومهتد وسميع
وأصم وبصير وأعمى حيران ، فالحمد الله الذي عرف وصف دينه بمحمد صلى الله عليه وآله .
أما بعد : فإنك امرئ أنزلك الله من آل محمد بمنزلة خاصة مودة ، بما ألهمك
من رشدك ، ونصرك من أمر دينك ، بفضلهم ورد الأمور إليهم والرضا بما قالوا ،
في كلام طويل .
شرح
من قرى المدينة وهو ثقة ، من أصحاب أبي الحسن الرضا عليه السلام ، كما قد ذكرناه
في أول الكتاب فليتذكر .
قوله ( ع ) : وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون
وذلك لان كمال شدة النور يوجب شدة خفائه على الابصار العمشة ، وغروب
بهائه عن الأحداق المؤفة ، ومن هناك ورد يا نور النور ويا خفيا من فرط الظهور .
وأيضا من المستبين أن الشئ إذا جاوز حده انعكس ضده ، ومن هناك ما إذا
تمحض الكمال المطلق تعافقت الأضداد في الصفات والأسماء الكمالية فليعلم .
قوله ( ع ) : وبعظمته ابتغى إليه الوسيلة
أبتغي بالضم على ما لم يسم فاعله ، والوسيلة بالرفع على الإقامة مقام الفاعل .
والمعنى : أن ابتغاء الوسيلة إليه بالاعمال المختلفة والأديان الشتى انما هو
لعز عظمته وجلال كبريائه وقصور السالكين عن سلوك السبيل المستبين إليه .