فلما صرت إلى المدينة انتهيت إليه وهو بالصراء ، فاستأذنت عليه ودخلت ، فأدناني
وألطفني ، وأردت أن أسأله عن أبيه عليه السلام فبادرني .
فقال : يا حسين ان أردت أن ينظر الله إليك من غير حجاب وتنظر إلى الله من
غير حجاب فوال آل محمد عليهم السلام ووال ولي الأمر منهم ، قال ، قلت : أنظر إلى الله
عز وجل ؟ قال : أي والله ، قال حسين : فعزمت على موت أبيه وامامته .
ثم قال لي : ما أردت أن آذن لك لشدة الامر وضيقه ، ولكني علمت الامر
الذي أنت عليه ، ثم سكت قليلا ثم قال : خبرت بأمرك ؟ قلت له : أجل .
فدل هذا الحديث على تركه الوقف وقوله بالحق .
في نصر بن قابوس
848 - حدثني حمدويه ، قال : حدثني الحسن بن موسى ، عن سليمان
الصيدي ، عن نصر بن قابوس ، قال : كنت عند أبي الحسن عليه السلام في منزله فأخذ
بيدي فوقفني علي بيت من الدار ، فدفع الباب فإذا علي ابنه عليه السلام وفي يده كتاب
ينظر فيه ، فقال لي يا نصر تعرف هذا ؟ قلت : نعم هذا علي ابنك قال : يا نصر أتدري
ما هذا الكتاب الذي ينظر فيه ؟ قلت : لا ، قال : هذا الجفر الذي لا ينظر فيه الا نبي
أو وصي .
قال الحسن بن موسى : فلعمري ما شك نصر ولا ارتاه حتى أتاه وفاة أبي
الحسن عليه السلام .
849 - حمدويه ، قال : حدثني الحسن بن موسى ، قال : حدثنا أحمد بن محمد
ابن أبي نصر ، عن سعيد بن أبي الجهم ، عن نصر بن قابوس ، قال : قلت لأبي الحسن
الأول عليه السلام اني سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الامام من بعده ، فأخبرني أنك أنت هو
فلما توفى ذهب الناس عنك يمينا وشمالا ، وقلت فيك أنا وأصحابي فأخبرني عن الامام
من ولدك ؟ قال : ابني علي عليه السلام .
فدل هذا الحديث على منزلة الرجل من عقله واهتمامه بأمر دينه إن شاء الله .
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة 747
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٤٧