ابن بشير ، عن مصادف ، قال لما أتى القوم الذين أتوا بالكوفة : دخلت على أبي
عبد الله عليه السلام فأخبرته بذلك ، فخر ساجدا وألزق جؤجؤه بالأرض وبكى ، وأقبل يلوذ
بأصبعه ويقول : بل عبد الله قن داخر مرارا كثيرة ، ثم رفع رأسه ودموعه تسيل على
لحيته ، فندمت على أخباري إياه .
فقلت : جعلت فداك وما عليك أنت من ذا ؟ فقال : يا مصادف ان عيسى لو
سكت عما قالت النصارى فيه لكان حقا على الله أن يصم سمعه ويعمى بصره ، ولو
سكت عما قال في أبو الخطاب لكان حقا على الله أن يصم سمعي ويعمي بصري .
532 - حمدويه ، قال : حدثنا يعقوب ، عن ابن أبي عمير ، عن شعيب ، عن
أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : انهم يقولون ، قال : وما يقولون ؟ قلت :
يقولون تعلم قطر المطر وعدد النجوم وورق الشجر ووزن ما في البحر وعدد التراب ،
فرفع يده إلى السماء ، وقال : سبحان الله سبحان الله لا والله ما يعلم هذا الا الله ! !
شرح
قوله : لما اتي القوم الذين اتوا
بضم الهمزة وكسر المثناة من فوق على بناء ما لم يسم فاعله من الاتيان ، أي
أصابتهم الداهية ودخلت عليهم البلية .
قال في المغرب : وقولهم من هنا أتت ، أي من هنا دخل عليك البلاء ،
ومنه قول الأعرابي وهو سلمة بن صخر البياضي وهل أتيت الا من الصوم ، ومن
روي وهل أوتيت ما أوتيت الا من الصوم ، فقد أخطأ من غير وجه واحد ، على أن
رواية الحديث عن ابن مندة وأبي نعيم وهل أصابني ما أصابني الا من الصيام .
وفي نسخ عديدة " لبي ولبو " ( 1 ) باللام الموحدة المشددة مكان أتي وأتو
من التلبية بمعنى الإجابة للدعوة ، أو الإقامة بالمكان ، على ابدال أخيرة الموحدتين
الأصليتين ياءا كما في التظني والتقضي ، وذلك تصحيف وتحريف من أقلام الناسخين
فليعرف .
هامش
( 1 ) كما في الرجال المطبوع بجامعة مشهد والنجف والأشرف .