شرح
وكانوا اثني عشر رجلا قيل : كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها فسموا
الحواريين ، ثم صار هذا الاسم مستعملا فيمن أشبههم من الذين خلصوا من كل ريب
ونقوا من كل عيب وأخلصوا سرائرهم ونياتهم في نصرة الأنبياء والأوصياء
والتصديق بهم .
وقيل : كانوا ا صيادين وقيل : كانوا ا ملوكا يلبسون البيض من الثياب قاله العزيزي
في غريب القرآن وغيره .
وقال الراغب في المفردات : قال بعض العلماء : انما سموا حواريين لأنهم كانوا
يطهرون نفوس الناس بافادتهم الدين والعلم المشار إليه بقوله عز وجل " انما يريد
الله ليذهب عنك الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 1 ) . وقال : انما كانوا قصارين
على التمثيل والتشبيه ، وتصور منه من لم يتخصص بمعرفة الحقايق المهنة المتداولة
بين العامة . قال : وانما كانوا صيادين لاصطيادهم نفوس الناس من الحيرة وقودهم
إلى الحق ( 2 ) .
وعندي أنه يجوز أن يعتبر أصل الحواري من الحور بمعنى الرجوع ، لان
حواري الرجل يرجع إليه في أموره ، وحواري النبي أو الوصي يرجع إليه في دينه
لا إلى غيره .
ومنه المحاورة والتحاور : أي المراجعة في التكلم والتراجع في المخاطبة ،
وكلمته فلم يحر جوابا ولا أحار خطابا أي لم يرجع إلي كلاما ، ونعوذ بالله من الحور
بعد الكور ، أي من الرجوع إلى النقصان بعد كمال الزيادة .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33
2 ) المفردات : 135