المدينة ، فلقيه بعض بني أمية ، وأوصاه بسعيد بن المسيب وكلمه فيه وأثنى عليه ،
وأخبره طارق أنه أمر بقتله ، فأعلم سعيد بذلك وقال له تغيب ، وقيل له : تنح عن
مجلسك فإنه على طريقه ، فأبى .
فقال سعيد : اللهم ان طارقا عبد من عبيدك ناصيته بيدك وقلبه بين أصابعك
تفعل فيه ما تشاء فانسه ذكري واسمي ، فلما عزل طارق عن المدينة لقبه الذي كان كلمه في سعيد من بني أمية بذي المروة ، فقال ، كلمتك في سعيد لتشفعني فيه
فأبيت وشفعت فيه غيري ، فقال : والله ما ذكرته بعد إذ فارقتك حتى عدت إليك .
وروي عن بعض السلف ، أنه لما مر بجنازة علي بن الحسين عليه السلام انجفل
الناس فلم يبق في المسجد الا سعيد بن المسيب ، فوقف عليه خشرم مولى أشجع
فقال أبا محمد : ألا تصلي على هذا الرجل الصالح في البيت الصالح ؟ فقال سعيد :
أصلي ركعتين في المسجد أحب إلي أنت أصلي على هذا الرجل الصالح في البيت
الصالح .
186 - وروي عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن
المسيب ، وعبد الرزاق ، عن معمر ، عن علي بن زيد ، قال : قلت لسعيد بن المسيب
انك أخرتني أن علي بن الحسين النفس الزكية ، وانك لا تعرف له نظيرا ؟ قال :
كذلك وما هو مجهول ما أقول فيه والله ما رأي مثله .
قال علي بن زيد : فقلت والله ان هذه الحجة الوكيدة عليك يا سعيد ، فلم لم
تصل على جنازته ؟ فقال : ان القراء كانوا لا يخرجون إلى مكة حتى يخرج علي بن
الحسين ، فخرج وخرجنا معه ألف راكب ، فلما صرنا بالسقيا نزل فصلى وسجد سجدة
الشكر فقال فيها .
187 - وفي رواية الزهري : عن سعيد بن المسيب ، قال : كان القوم لا يخرجون
من مكة حتى يخرج علي بن الحسين سيد العابدين ، فخرج وخرجت معه فنزل في
بعض المنازل فصلى ركعتين فسبح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر الا سبحوا معه
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة 333
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٣٣