خيانة أمة محمد أسرعت الوثبة وعجلت العدوة ، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف
الذئب الأزل رمية المعزى الكسير .
كأنك لا أبالك ، انما جررت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك ، سبحان الله ،
أما تؤمن بالمعاد ؟ أو ما تخاف من سوء الحساب ؟ أو ما يكبر عليك أن تشترى الإماء
وتنكح النساء بأموال الأرامل والمهاجرين الذين أفاء الله عليهم هذه البلاد ؟
أردد إلى القوم أموالهم فوالله لئن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لاعذرن الله فيك ،
فوالله لو أن حسنا وحسينا فعلا مثل ما فعلت لما كان لهما عندي في ذلك هوادة ، ولا
لواحد منهما عندي فيه رخصة حتى آخذ الحق وأزيح الجور عن مظلومها ، والسلام .
قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس ، أما بعد - فقد أتاني كتابك ، تعظم علي
إصابة المال الذي أخذته من بيت مال البصرة : ولعمري أن لي في بيت مال الله أكثر
مما أخذت ، والسلام .
قال : فكتب إليه علي بن أبي طالب عليه السلام اما بعد - فالعجب كل العجب من
تزيين نفسك ، أن لك في بيت مال الله أكثر مما أخذت وأكثر مما لرجل من المسلمين :
فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل ، وادعاؤك مالا يكون ينجيك من الاثم ، ويحل لك ما
حرم الله عليك ، عمرك الله أنك لانت العبد المهتدي إذا .
فقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا وضربت بها عطنا تشتري مولدات مكة
والطائف ، تختارهن على عينك ، وتعطي فيهن مال غيرك ، وأني لاقسم بالله ربي
وربك رب العزة : ما يسرني أن ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقبي ميراثا ، فلا
غرو وأشد باغتباطك تأكله رويدا رويدا ، فكأن قد بلغت المدا وعرضت على ربك
والمحل الذي يتمنى الرجعة والمضيع للتوبة كذلك وما ذلك ولات حين مناص - والسلام .
قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس ، اما بعد - فقد أكثرت علي فوالله لان ألقي الله
بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحب إلي أن القي الله بدم رجل مسلم .
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة 280
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٠